فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433733 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير ابن عادل الحنبلي:

سورة الواقعة

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في اختيار لفظ «المشأمة» في مقابلة «الميمنة» مع أنه قال في بيان أحوالهم {وَأَصْحَابُ الشمال مَآ أَصْحَابُ الشمال} ؟

فالجَوابُ: أنَّ اليمين وضع للجانب المعروف، واستعملوا منها ألفاظاً في مواضع فقالوا: «هذا ميمون» تيمناً به، ووضعوا مقابلة اليمين اليسار من الشيء اليسير إشارة إلى ضعفه، ولفظ الشمال في مقابلته، واستعملوا منه ألفاظاً تشاؤماً به، فذكر «المشأمة» في مقابلة «الميمنة»

وذكر الشمال في مقابلة اليمين، فاستعمل كل لفظ مع ما يقابله.

{بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) }

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف جمع الأكواب والأباريق، وأفرد الكأس؟

فالجَوابُ: أن ذلك على عادة أهل الشرب فإنهم يعدون الخمر في أوان كبيرة، ويشربون بكأس واحدةٍ، وفيها مباهاتهم لأهل الدنيا من حيث إنهم يطوفون بالأكواب والأباريق، ولا ينتقل عليهم، بخلاف الدنيا، أو يقال: إنما أفردت الكأس لأنها إنما تُسَمَّى كأساً إذا كانت مملوءة، فالمراد اتخاذ المشروب الذي فيها، وأخر الكأس مناسبة لاتصاله بالشُّرب.

{وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) }

العامة على جر «فَاكِهَةٍ ولحْمٍ» عطفاً على «أكْوابٍ» .

أي: يطوفون عليهم بهذه الأشياء المأكول والمشروب والمتفكه به، وهذا كقوله: {عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} [الحاقة: 21] .

«فَإِنْ قِيلَ» : الفاكهة لا يطوف بها الولدان، والعطف يقتضي ذلك؟

فالجَوابُ: أن الفاكهة واللحم في الدنيا يطلبان في حال الشرب فجاز أن يطوف بهما الولدان [هنا] فيناولونهم الفواكه الغريبة، واللحوم العجيبة لا للأكل، بل للإكرام، كما يصنع المكرم للضيف أنواع الفواكه بيده، أو يكون معطوفاً على المعنى في قوله: {جَنَّاتِ النعيم} أي: مقربون في جنَّات، وفاكهة، ولحم، وحور، أي: في هذه النِّعم يتقلَّبون عليهم بهذه الأشياء: المأكول، والمشروب، والمتفكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت