فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434501 من 466147

وقال الطبري:

وَقَوْلُهُ: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُعَجِّبًا نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا مِنْ أَهْلِ النَّارِ {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ} الَّذِينَ يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ مِنْ مَوْقِفِ الْحِسَابِ إِلَى النَّارِ {مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ} مَاذَا لَهُمْ، وَمَاذَا أُعِدَّ لَهُمْ.

وَقَوْلُهُ: {وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومِ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَظِلٍّ مِنْ دُخَانٍ شَدِيدِ السَّوَادِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَصِفَتْهُ بِشِدَّةِ السَّوَادِ: أَسْوَدُ يَحْمُومٍ.

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قَالَ: «ظِلُّ الدُّخَانِ دُخَانِ جَهَنَّمَ، زَعَمَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ»

وَقَوْلُهُ: {لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَيْسَ ذَلِكَ الظِّلُّ بِبَارِدٍ، كَبَرْدِ ظِلَالِ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ، وَلَكِنَّهُ حَارٌّ، لِأَنَّهُ دُخَانٌ مِنْ سِعِيرِ جَهَنَّمَ، وَلَيْسَ بِكَرِيمٍ لِأَنَّهُ مُؤْلِمٌ مَنِ اسْتَظَلَّ بِهِ، وَالْعَرَبُ تَتْبَعُ كُلَّ مَنْفِيٍّ عَنْهُ صِفَةُ حَمْدٍ نَفْيَ الْكَرَمِ عَنْهُ، فَتَقُولُ: مَا هَذَا الطَّعَامُ بِطَيِّبٍ وَلَا كَرِيمٍ، وَمَا هَذَا اللَّحْمُ بِسَمِينٍ وَلَا كَرِيمٍ وَمَا هَذِهِ الدَّارُ بِنَظِيفَةٍ وَلَا كَرِيمَةٍ.

عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «كُلُّ شَرَابٍ لَيْسَ بِعَذْبٍ فَلَيْسَ بِكَرِيمٍ»

عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «لَا بَارِدِ الْمَنْزِلِ، وَلَا كَرِيمِ الْمَنْظَرِ»

وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الشِّمَالِ، كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَا أَصَابَهُمْ فِي الدُّنْيَا مُتْرَفِينَ، يَعْنِي مُنَعَّمِينَ.

وَقَوْلُهُ: {وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ}

يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَكَانُوا يُقِيمُونَ عَلَى الذَّنْبِ الْعَظِيمِ

عَنْ مُجَاهِدٍ،"يُصِرُّونَ: يُدْمِنُونَ"

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"لَا يَتُوبُونَ وَلَا يَسْتَغْفِرُونَ، وَالْإِصْرَارُ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلَى الذَّنْبِ: الْإِقَامَةُ عَلَيْهِ، وَتَرْكُ الْإِقْلَاعِ عَنْهُ"

وَقَوْلُهُ: {عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ}

يَعْنِي: عَلَى الذَّنْبِ الْعَظِيمِ، وَهُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانُوا يَقُولُونَ كُفْرًا مِنْهُمْ بِالْبَعْثِ، وَإِنْكَارًا لِإِحْيَاءِ اللَّهِ خَلْقَهُ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِهِمْ: أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا فِي قُبُورِنَا مِنْ بَعْدِ مَمَاتِنَا، وَعِظَامًا نَخْرَةً، أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ مِنْهَا أَحْيَاءً كَمَا كُنَّا قَبْلَ الْمَمَاتِ، أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَنَا، وَهُمُ الْأَوَّلُونَ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 22/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت