فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433166 من 466147

وقال الشيخ سيد قطب:

{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) }

هذا المطلع المقصود بلفظه ومعناه، وإيقاعه وموسيقاه.

{الرحمن}

بهذا الرنين الذي تتجاوب أصداؤه الطليقة المديدة في أرجاء هذا الكون، وفي جنبات هذا الوجود.

{الرحمن}

بهذا الإيقاع الصاعد الذاهب إلى بعيد، يجلجل في طباق الوجود، ويخاطب كل موجود، ويتلفت على رنته كل كائن، وهو يملأ فضاء السماوات والأرض، ويبلغ إلى كل سمع وكل قلب ..

{الرحمن}

ويسكت. وتنتهي الآية. ويصمت الوجود كله وينصت، في ارتقاب الخبر العظيم. بعد المطلع العظيم.

ثم يجيء الخبر المترقب، الذي يخفق له ضمير الوجود ..

{علم القرآن. خلق الإنسان. علمه البيان. الشمس والقمر بحسبان. والنجم والشجر يسجدان. والسمآء رفعها ووضع الميزان. ألا تطغوا في الميزان. وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان. والأرض وضعها للأنام. فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام. والحب ذو العصف والريحان. فبأي آلاء ربكما تكذبان؟} .

هذا هو المقطع الأول في بيان آلاء الرحمن. وهذا هو الخبر الأول بعد ذلك الإعلان ..

{علم القرآن} ..

هذه النعمة الكبرى التي تتجلى فيها رحمة الرحمن بالإنسان .. القرآن .. الترجمة الصادقة الكاملة لنواميس هذا الوجود. ومنهج السماء للأرض. الذي يصل أهلها بناموس الوجود. ويقيم عقيدتهم وتصوراتهم وموازينهم وقيمهم ونظمهم وأحوالهم على الأساس الثابت الذي يقوم عليه الوجود. فيمنحهم اليسر والطمأنينة والتفاهم والتجاوب مع الناموس.

القرآن الذي يفتح حواسهم ومشاعرهم على هذا الكون الجميل، كأنما يطالعهم أول مرة، فيجدد إحساسهم بوجودهم الذاتي، كما يجدد إحساسهم بالكون من حولهم. ويزيد فيمنح كل شيء من حولهم حياة نابضة تتجاوب وتتعاطف مع البشر؛ فإذا هم بين أصدقاء، ورفاق أحباء، حيثما ساروا أو أقاموا، طوال رحلتهم على هذا الكوكب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت