وقال العلامة الكرماني رحمه الله:
[56] سورة الواقعة
* قوله تعالى: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ فأعاد ذكرها. وكذلك وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ثم قال: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ؛ لأن التقدير عند بعضهم «والسابقون ما السابقون» . فحذف (ما) لدلالة ما قبله عليه. وقيل:
تقديره: «أزواجا ثلاثة» : «فأصحاب الميمنة» «وأصحاب المشأمة» «والسابقون» ، ثم ذكر/ عقيب كل واحد تعظيما أو تهويلا فقال: ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ والسَّابِقُونَ أي هم السابقون. والكلام فيه يطول.
* قوله تعالى: أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ، أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ، أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ، أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ: بدأ بذكر خلق الإنسان، ثم بما لا غنى له عنه، وهو الحبّ الذي منه قوته وقوّته، ثم الماء الذي منه سوغه وعجنه، ثم النار التي بها نضجه وصلاحه، وذكر عقيب كل واحد ما يأتى عليه ويفسده، فقال في الأولى: نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ. وفى الثانية: لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً وفى الثالثة لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً.
ولم يقل في الرابعة ما يفسدها، بل قال: نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً يتعظون بها وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ: [أى] لمسافرين ينتفعون بها. انتهى انتهى. {أسرار التكرار فِي القرآن صـ}