75 -قوله: {فَلَا أُقْسِمُ} أكثر أهل العلم على أن (لا) صلة. المعنى: فأقسم، وزيادة (لا) كثير في الكلام والتنزيل.
وذهب أهل المعاني إلى أن (لا) هاهنا رد لقولهم في القرآن إنه سحر وشعر وكهانة، فرد الله ذلك بقوله: {فَلَا} ، ثم استأنف القسم على أنه قرآن كريم، ومثل هذا قوله: {فَلَا وَرَبِّكَ} [النساء: 65] .
وقد مر قوله تعالى: {بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} وقرئ (بِمَوقِعِ) .
قال أبو عبيد: والتي نختار الجماع؛ لأنها في التفسير منازل القرآن حين نزل نجومًا. قال: وبعضهم يتأولها مغائب الكواكب حين تسقط فأي الوجهين كان فالجماع أولى.
وقال المبرد: (موقع) هاهنا مصدر، فهو يصلح للقليل والكثير والواحد والجمع، كما تقول: عجبت من ضرب القوم، ومن علم القوم فالواحد ينبئ عن الجميع.
وقال أبو علي: المصادر وسائر الأجناس إذا اختلفت جاز جمعها، كما قال عز من قائل: {إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ} فجمع للاختلاف وقال {لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان: 19] ، فأفرد لما كان الجميع ضربًا واحداً، فمن قال: {بموقع النجوم} فأفرد؛ فلأنه اسم جنس، ومن جمع فلاختلاف ذلك، فأما قول الشاعر:
كأن مَتْنَيْه من النفي ... مواقع الطير على الصفيِّ
فليس اسم المصدر وإنما هو موضع فجمع؛ لأن المعنى على الجمع، وإنما شبه مواضع بمواضع.
وأما التفسير فقال عطاء عن ابن عباس: يريد: أُقسِم بنزول القرآن، وهو قول الكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير وقتادة.
وذكرنا معنى النجوم في نزول القرآن عند قوله: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} [النجم: 1] ، وذهب جماعة من المفسرين إلى أن مواقع النجوم معناها مغارب النجوم ومساقطها، وهو قول أبي عبيدة قال: والله تعالى له أن يقسم بما شاء من خلقه وليس للعباد أن يحلفوا إلا به، ويدل عليه قوله تعالى: {بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [المعارج: 40] .