(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
{هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) }
أول لَيْسَ لَهُ مبدأ، آخر جلّ عَن مُنْتَهى، ظَاهر بِالدَّلِيلِ، بَاطِن بالحجاب، يُثبتهُ الْعقل وَلَا يُدْرِكهُ الْحس، كل مَخْلُوق مَحْصُور بِحَدّ مأسور فِي سور قطر والخالق بَائِن مباين يعرف بِعَدَمِ مألوف التَّعْرِيف ارْتَفَعت لعدم للشبه الشّبَه وَإِنَّمَا يَقع الإشكال فِي وصف من لَهُ أشكال وَإِنَّمَا تضرب الْأَمْثَال لمن لَهُ أَمْثَال فَأَما من لم يزل وَلَا يزَال فَمَا للحس مَعَه مجَال عَظمته عظمت عَن نيل كف الخيال
كَيفَ يُقَال لَهُ كَيفَ والكيف فِي حَقه محَال أَنى تتخايله الأوهام وَهِي صنعه كَيفَ تحده الْعُقُول وَهِي فعله كَيفَ تحويه الْأَمَاكِن وَهِي وَضعه انْقَطع سير الْفِكر وقف سلوك الذِّهْن بطلت إِشَارَة الْوَهم عجز لطف الْوَصْف عشيت عين الْعقل خرس لِسَان الْحس لَا طور للقدم فِي طور الْقدَم عز المرقى فيأس المرتقى بَحر لَا يتَمَكَّن مِنْهُ غايص ليل لَا يبين للعين فِيهِ كَوْكَب
(مرام شط مرمى الْعقل فِيهِ ... فدون مداه بيد لَا تبيد)
جادة التَّسْلِيم سليمَة وادى النَّقْل بِلَا نقع انْزِلْ عَن علو غلو التَّشْبِيه وَلَا تعل قلل أباطيل التعطيل فالوادي بَين جبلين الْمُشبه متلوث بفرث التجسيم والمعطل نجس بِدَم الْجُحُود وَنصِيب المحق
لبن خَالص هُوَ التَّنْزِيه تخمر فِي نفوس الْكفَّار حب الْأَصْنَام فجَاء مُحَمَّد فمحا ذَلِك بِالتَّوْحِيدِ وتخمر فِي قُلُوب المشبهة حب صُورَة وشكل حييت فمحوتها بالتنزيه وَالْعُلَمَاء وَرَثَة الْأَنْبِيَاء مَا عرفه من كيفه وَلَا وَحده من مثله وَلَا عَبده من شبهه الْمُشبه أعشى والمعطل أعمى
فَمَا ينزه عَنهُ فَم فِيمَا يجب نَفْيه بثم جلّ وجوب وجوده عَن رجم لَعَلَّ سبق الزَّمَان فَلَا يُقَال كَانَ إِذْ تمجد فِي وحدانيته عَن زحام مَعَ تفرد بالإنشاء فَلَا يستفهم عَن الصَّانِع بِمن أبرز عرايس الْمَخْلُوقَات من كن كن بَث الْحلم فَلم يُعَارض بلم تَعَالَى عَن بعضية من وتقدس عَن ظرفية فِي وتنزه عَن شبه كَانَ وتعظم عَن نقص لَو أَن وَعز عَن عيب أَلا أَن وسما كَمَاله عَن تدارك لَكِن