وَقَوْلُهُ: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ}
اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، خَلَا ابْنِ كَثِيرٍ وَعَاصِمٍ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ وَالدَّالِ، بِمَعْنَى أَنَّ الْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ، ثُمَّ تُدْغِمُ التَّاءَ فِي الصَّادِ، فَتَجْعَلُهَا صَادًا مُشَدَّدَةً، كَمَا
قِيلَ: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ}
يَعْنِي الْمُتَزَمِّلَ وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ (إِنَّ الْمُصَدِّقِينَ وَالْمُصَدِّقَاتِ) بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِّ، بِمَعْنَى: إِنَّ الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحٌ مَعْنَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فِمُصِيبٌ فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالتَّشْدِيدِ فِي الْحَرْفَيْنِ: أَعْنِي فِي الصَّادِ وَالدَّالِ، أَنَّ الْمُتَصَدِّقِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ {وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا}
يَعْنِي بِالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِهِ، وَفِيمَا أَمَرَ بِالنَّفَقَةِ فِيهِ، أَوْ فِيمَا نَدَبَ إِلَيْهِ
{يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ}
يَقُولُ: يُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُمْ قُرُوضَهُمُ الَّتِي أَقْرَضُوهَا إِيَّاهُ، فَيُوَفِّيهِمْ ثَوَابَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
{وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ}
يَقُولُ: وَلَهُمْ ثَوَابٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى صِدْقِهِمْ، وَقُرُوضِهِمْ إِيَّاهُ كَرِيمٌ، وَذَلِكَ الْجَنَّةُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ... (19) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ أَقَرُّوا بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَإِرْسَالِهِ رُسُلَهُ، فَصَدَّقُوا الرُّسُلَ وَآمَنُوا بِمَا جَاءُوهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ، أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ
وَقَوْلُهُ: {وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ}