قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمنوا}
أي يقرب ويحين، قال الشاعر:
أَلَمْ يَأَنِ ليِ يَا قَلْبُ أَنْ أَتْركَ الْجَهْلاَ ... وأن يُحْدِثَ الشَّيبُ المبينُ لنا عَقْلاَ
وماضيه أَنَى بالقصر يَأنى.
ويقال: آن لك بالمد أن تفعل كذا يَئِين أَيْناً أي حان، مثل أَنَى لك وهو مقلوب منه.
وأنشد ابن السِّكيت:
أَلَمَّا يئِنْ ليِ أَنْ تَجَلَّى عَمَايَتيِ ... وأَقْصُرُ عن لَيْلَى بَلَى قَدْ أَنَى لِيَا
فجمع بين اللغتين، وقرأ الحسن"أَلَمَّا يَأْنِ"وأصلها"أَلَمْ"زيدت"ما"فهي نفي لقول القائل: قد كان كذا؛ و"لم"نفي لقوله: كان كذا.
وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمنوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله} إلا أربع سنين.
قال الخليل: العتاب مخاطبة الإِدلال ومذاكرة المَوْجِدة؛ تقول عاتبته معاتبة {أَن تَخْشَعَ} أي تذل وتلين {قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله وَمَا نَزَلَ مِنَ الحق} "روي أن المزاح والضحِك كثر في أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم لما ترفَّهوا بالمدينة، فنزلت الآية؛ ولما نزلت هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله يستبطئكم بالخشوع"فقالوا عند ذلك: خَشَعنا"وقال ابن عباس: إن الله استبطأ قلوب المؤمنين، فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن.
وقيل: نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة.