سورة الحديد
قوله تعالى: {سَبَّحَ لله ما في السماوات والأرض}
أمّا تسبيح ما يعقل، فمعلوم، وتسبيح ما لا يعقل، قد ذكرنا معناه في قوله تعالى: {وَإنْ مِنْ شيء إلا يُسَبِّحُ بحمده} [الإسراء: 44] .
قوله تعالى: {هو الأول} قال أبو سليمان الخطابي: هو السابق للأشياء {والآخِر} الباقي بعد فناء الخلق {والظاهر} بحججه الباهرة، وبراهينه النَّيِّرة، وشواهده الدَّالة على صِحَّة وحدانيته.
ويكون: الظاهر فوق كل شيء بقدرته.
وقد يكون الظهور بمعنى العلوِّ، ويكون بمعنى الغلبة.
والباطن: هو المحتجب عن أبصار الخلق الذي لا يستولي عليه توهُّم الكيفية.
وقد يكون معنى الظهور والبطون: احتجابه عن أبصار الناظرين، وتجلِّيه لبصائر المتفكِّرين.
ويكون معناه: العالم بما ظهر من الأمور، والمطَّلع على ما بطن من الغيوب {هو الذي خلق السماوات والأرض} مفسر في [الأعراف: 54] إلى قوله تعالى: {يعلم ما يلج في الأرض} وهو مفسر في [سبأ: 2] إلى قوله تعالى: {وهو معكم أينما كنتم} أي: بعلمه وقدرته.
وما بعده ظاهر إلى قوله تعالى: {آمنوا بالله ورسوله} قال المفسرون: هذا الخطاب لكفار قريش {وأنفِقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} يعني: المال الذي كان بأيدي غيرهم، فأهلكهم الله، وأعطى قريشاً ذلك المال، فكانوا فيه خلفاء من مضى.
قوله تعالى: {وما لكم لا تؤمنون بالله} هذا استفهام إِنكار، والمعنى: أيُّ شيء لكم من الثواب في الآخرة إذا لم تؤمنوا بالله {وقد أخذ ميثاقكم؟} قرأ أبو عمرو"أُخذ"بالرفع.
وقرأ الباقون"أخذ"بفتح الخاء {ميثاقَكم} بالفتح.
والمراد به: حين أُخرجتم من ظهر آدم {إن كنتم مؤمنين} بالحجج والدلائل.