فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438061 من 466147

(فصل: في المواعظ والرقائق)

قال ابن الجوزي:

{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ... (21) }

(الجنة ودرجاتها)

والله إني لأتخايل دخول الجنة ودوام الإقامة فيها من غير مرض ولا بصاق ولا نوم ولا آفة تطرأ بل صحة دائمة وأغراض متصلة لا يعتورها منغص، في نعيم متجدد في كل لحظة إلى زيادة لا تتناهى. فأطيش ويكاد الطبع يضيق عن تصديق ذلك لولا أن الشرع قد ضمنه.

ومعلوم أن تلك المنازل إنما تكون على قدر الاجتهاد ههنا.

فواعجبا من مضيع لحظة يقع فيها.

فتسبيحة تغرس له في الجنة نخلة أكلها دائم وظلها.

فيا أيها الخائف من فوت ذلك شجع قلبك بالرجاء.

ويا أيها المنزعج لذكر الموت تلمح ما بعد مرارة الشربة من العافية.

فإنه من ساعة خروج الروح لا بل قبل خروجها تنكشف المنازل لأصحابها. فيهون سير المجذوب للذة المنتقل إليه.

ثم الأرواح في حواصل طير تعلق في أشجار الجنة.

فكل الآفات والمخافات في نهار الأجل، وقد اصفرت شمس العمر.

فالبدار البدار قبل الغروب ولا معين يرافق على تلك الطريق إلا الفكر إذا جلس مع العقل فتذاكر العواقب فإذا فرغ ذلك المجلس، فالنظر في سير المجدين فإنه يعود مستجلباً للفكر منها شتى الفضائل والتوفيق من وراء ذلك.

ومتى أرادك لشيء هيأك له.

فأما مخالطة الذين ليس عندهم خبر إلا من العاجلة فهو من أكبر أسباب مرض الفهم وعلل العقل.

والعزلة عن الشر حمية والحمية سبب العافية.

(فصل ما العيش إلا في الجنة)

إن اعتمدت على الزوجة لم تكن كما أريد. إن حسنت صورتها لم تكمل أخلاقها وإن تمت أخلاقها كانت مريدة لغرضها لا لي. ولعلها تنتظر رحيلي.

وإن اعتمدت على الولد فكذلك، والخادم والمريد لي كذلك، فإن لم يكن لهما مني فائدة لم يريداني.

وأما الصديق فليس ثم، وأخ في الله كعنقاء مغرب، ومعارف يفتقدون أهل الخير ويعتقدون فيهم قد عدموا وبقيت وحدي.

وعدت إلى نفسي - وهي لا تصفوا إلي أيضاً ولا تقيم على حالة سليمة - فلم يبق إلا الخالق سبحانه، فرأيت أني اعتمدت على إنعامه فما آمن ذلك البلاء، وإن رجوت عفوه فما آمن عقوبته، فواأسفا لا طمأنينة ولا قرار.

واقلقي من قلقي، واحرقي من حرقي.

بالله ما العيش إلا في الجنة، حيث يقع اليقين بالرضا والمعاشرة لمن لا يخون ولا يؤذي. فأما الدنيا فما هي دار ذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت