(فصل في الرد على الملحدين)
قال الباقلاني:
قالوا: ومن هذا الباب أيضا قوله تعالى: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ} وكيف يعجب النبات الكفار دون المؤمنين الأبرار، وهذا إذا طلع واخضرّ وأينع، أعجب المؤمنين والكافرين.
فيقال لهم: لم يرد الله تعالى بذكر الكفّار هاهنا الكفّار بالله تعالى وبالأديان، وإنّما عنى وهو أعلم بالزرّاع الكفار، لأنّ مغطّي الزرع إذا بذره في الأرض وستره كافر، ومنه قيل للمتسلّح المعتد: متكفّر بسلاحه.
أي: متغط به، من قول الشاعر:
في ليلة كفر النجوم غمامها ...
يريد غطّى الغمام النجوم وسترها.
وإنّما قال {أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} وخصّهم بذلك لأنّهم هم المبلون به والمترقبون لما تخرجه الأرض والمنتفعون به قبل غيرهم، فأضاف ذلك إليهم. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...