فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438366 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الرِّعَايَةِ]

وَمِنْ مَنَازِلِ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} مَنْزِلَةُ الرِّعَايَةِ.

وَهِيَ مُرَاعَاةُ الْعِلْمِ وَحِفْظُهُ بِالْعَمَلِ. وَمُرَاعَاةُ الْعَمَلِ بِالْإِحْسَانِ وَالْإِخْلَاصِ. وَحِفْظُهُ مِنَ الْمُفْسِدَاتِ. وَمُرَاعَاةُ الْحَالِ بِالْمُوَافَقَةِ. وَحِفْظُهُ بِقَطْعِ التَّفْرِيقِ. فَالرِّعَايَةُ صِيَانَةٌ وَحِفْظٌ.

وَمَرَاتِبُ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ ثَلَاثَةٌ: رِوَايَةٌ: وَهِيَ مُجَرَّدُ النَّقْلِ وَحَمْلِ الْمُرْوِيِّ. وَدِرَايَةٌ: وَهِيَ فَهْمُهُ وَتَعَقُّلُ مَعْنَاهُ. وَرِعَايَةٌ: وَهِيَ الْعَمَلُ بِمُوجِبِ مَا عَلِمَهُ وَمُقْتَضَاهُ.

فَالنَّقَلَةُ هَمَّتْهُمُ الرِّوَايَةُ. وَالْعُلَمَاءُ هَمَّتْهُمُ الدِّرَايَةُ. وَالْعَارِفُونَ هَمَّتْهُمُ الرِّعَايَةُ. وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ مَنْ لَمْ يَرْعَ مَا اخْتَارَهُ وَابْتَدَعَهُ مِنَ الرَّهْبَانِيَّةِ حَقَّ رِعَايَتِهِ. فَقَالَ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} [الحديد: 27] .

"رَهْبَانِيَّةً"مَنْصُوبٌ بِ"ابْتَدَعُوهَا"عَلَى الِاشْتِغَالِ. إِمَّا بِنَفْسِ الْفِعْلِ الْمَذْكُورِ - عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ - وَإِمَّا بِمُقَدَّرٍ مَحْذُوفٍ مُفَسَّرٌ بِهَذَا الْمَذْكُورِ - عَلَى قَوْلِ الْبَصْرِيِّينَ - أَيْ: وَابْتَدَعُوا رَهْبَانِيَّةً. وَلَيْسَ مَنْصُوبًا بِوُقُوعِ الْجَعْلِ عَلَيْهِ.

فَالْوُقُوفُ التَّامُّ عِنْدَ قَوْلِهِ: {وَرَحْمَةً} ثُمَّ يَبْتَدِئُ: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا}

أَيْ: لَمْ نَشْرَعْهَا لَهُمْ. بَلْ هُمُ ابْتَدَعُوهَا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، وَلَمْ نَكْتُبْهَا عَلَيْهِمْ.

وَفِي نَصْبِ قَوْلِهِ: {إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ} ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت