فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 436620 من 466147

وقال القاضي عبد الجبار في كتابه متشابه القرآن:

ومن سورة الحديد

747 -قد بينا أن الجمادات إذا كانت لا تفعل التسبيح في الحقيقة، فالواجب إذا وصفت بأنها تسبّح، أن يحمل ذلك على أنها تدل على تنزيهه تعالى (1) ، فمن حيث حلت محل من يظهر ذلك بقوله، فهذا هو المراد بقوله، {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [1]

748 -وأما قوله تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ} (2) فإنه من أقوى ما يدل على إبطال قول من يثبت لله تعالى علما وقدرة وسمعا وبصرا وصفات في الأوّل، لأنها لو كانت في الأول على ما يقولون لم يكن هو الأول من حيث وجد معه غيره!

فإن قال: هذه الصفات ليست غيرا له، وهي داخلة في الاسم الذي يذكرونه، فيصح من هذا الوجه أن يكون هو الأول، فهذا باطل، لأنا قد بينا في غير موضع أن إطلاق لفظة الإله لا يدخل تحته إلا ذاته تعالى، دون ما يدعونه من الصفات (3) . وبينا أن الصفات يجب أن تكون غيرا له، لأنها مخالفة له، ويجوز عليها ما لا يجوز عليه، ومميزة ببعض الأذكار منه تعالى إذا ذكرناه بأسمائه، وذلك يحقق ما ذكرناه من الدلالة.

وقوله تعالى: {وَالْآخِرُ} يدل على أن سائر الموجودات في بعض الأحوال تفنى ويبقى وحده موجودا، على ما نقوله من أنه تعالى يفنى العالم.

(1) انظر الفقرة: 513.

(2) قال تعالى: الآية: 3.

(3) انظر ص: 195 فما بعدها من شرح الأصول الخمسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت