فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438397 من 466147

فصل فِي منزلة الرعاية

قال ابن القيم:

فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الرعاية وهي مراعاة

العلم وحفظه بالعمل ومراعاة العمل بالإحسان والإخلاص وحفظه من المفسدات ومراعاة الحال بالموافقة وحفظه بقطع التفريق فالرعاية صيانة وحفظ ومراتب العلم والعمل ثلاثة رواية وهي مجرد النقل وحمل المرويو دراية وهي فهمه وتعقل معناه ورعاية وهي العمل بموجب ما عمله ومقتضاه فالنقلة همتهم الرواية والعلماء همتهم الدراية والعارفون همتهم الرعاية وقد ذم الله من لم يرع ما اختاره وابتدعه من الرهبانية حق رعايته فقال تعالى {وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} رهبانية منصوب بابتدعوها على الاشتغال إما بنفس الفعل المذكور على قول الكوفيين وإما بمقدر محذوف مفسر بهذا المذكور على قول البصريين أي وابتدعوا رهبانية وليس منصوبا بوقوع الجعل عليه فالوقف التام عند قوله: ورحمة ثم يبتدئ ورهبانية ابتدعوها أي لم نشرعها لهم بل هم ابتدعوها من عند أنفسهم ولم نكتبها عليهم وفي نصب قوله: إلا ابتغاء رضوان الله ثلاثة أوجه

أحدها: أنه مفعول له أي لم نكتبها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله وهذا فاسد فإنه لم يكتبها عليهم سبحانه كيف وقد أخبر: أنهم هم ابتدعوها فهي مبتدعة غير مكتوبة وأيضا فإن المفعول لأجله يجب أن يكون علة لفعل الفاعل المذكور معه فيتحد السبب والغاية نحو: قمت إكراما فالقائم هو المكرم وفعل الفاعل المعلل ههنا هو الكتابة وابتغاء رضوان الله فعلهم لا فعل الله فلا يصلح أن يكون علة لفعل الله لاختلاف الفاعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت