سورة الواقعة
(إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ(1)
واقعة كل صاحب قلب حين وقعت عليه أنوار المعارف والكواشف من مكامن الغيب حين أراد الحق جذب قلبه بمباشرة وارد مشاهدته فتلك ساعة المعارف واقعة القيامة يستشرف بنوره قبل مجيئها على أمورها الغيبية فإذا وقعت عليهم والواقعة سلبتهم من حظوظ الدنيا وطلبها ولذة هواها وزينتها وذهبت بهم إلى مراد الحقيقة هناك تبين مسالك كل صادق ومهالك كل مدع قال سهل إذا ظهر لكل سالك بيان سلوكه فمن كان سلوكه على منهاج السنة والاقتداء قاده ذلك إلى مناهج الباطل وقال ابن عطا إذا تبين مراد المريد من مراده.
قوله تعالى {خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ} خافضة لظنون النفوس الامارة رافعة لهموم القلب المطمئنة إلى مدارج القربة وأيضا خافضة للنفس الامارة عن جوار الروح الناطقة ومطهرة من دنسها ورافعة للروح إلى معادن الافراح من رؤية الملك الغفار وأيضا مسقطة للمجاهدات ورافعة للأرواح إلى المداناة وأيضا خافضة للتكاليف ورافعة للعارفين إلى الرفاهية الكبرى في الصفائح الأعلى وأيضا خافضة للمدعين ورافعة للصادقين قال ابن عطا تخفض أقواما بالعدل وترفع اقواما بالفضل وقال سهل تخفض قواما بالدعاوى وترفع اقواما بالحقائق قال الأستاذ خافضة لأصحاب الدعاوى رافعة لأرباب المعاني.