فصل في استدراكات وتعليقات على تفسير الثعلبي
قال الإمامُ ابن المظفَّر الرازي:
سورة الواقعة
213 -قال في قوله تعالى: (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ(60) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ):""
وما نحن بعاجزين عن إهلاككم وإبدالكم بأمثالكم""
قلت: لو اقتصرنا على هذا القدر كان لقائل أن يقول فما وجه قوله: (عَلىَ)
إن كان من صلة السبق فالسبق يُعدَّى بـ (إلى) لاب (على) . وإن كان من صلة
العجز، فالعجز يعدّى بـ (عن) ، وكذلك قوله: (عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ) وليس
الأمثال يُبْدلون، وإنما يُبَدِّل هؤلاء بالأمثال.
فالجواب: أن قوله: (عَلَى) من صلة المعنى؛ لأن المفهوم من قوله: (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) نحن قادرون والقدرة يُعدّى بعلى، وقوله: (نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ) أي
نُبدلكم بأمثالكم، كأنه قال: نخلق أمثالكم بدلاً منكم والله أعلم.
214 -قال في قوله تعالى: (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ) ، (فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ) :
"أجيب بجواب واحد وهو قوله: (تَرْجِعُونَهَا) ومثله قوله: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) ."
قلت: قوله: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ) ، ليس مما أجيب
بجواب واحد ولكن جوابه مضمر تقديره: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فاتبعوه. لأنه
لا يستقيم أن يقال: فإما يأتينكم مني هدى فلا خوف عليهم؛ لأن الخوف لا
يَنْتَفي بإتيان الهديْ وهو الرسول والقرآن بدليل قوله: (فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ) ؟
لأن القرآن قد أتى الكفار [ ... ] . انتهى انتهى. {مباحث التفسير / لابن المظفَّر صـ 295 - 297} .