25 -قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ}
قال مقاتل بن حيان: البينات: الإخلاص لله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة إلى ذلك دعت الرسل. فالبينات على قول ابن سليمان الحجج، وعلى قول ابن حيان الأحكام في العبادة، والأول الوجه؛ لقوله: {وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ} ، والكتاب يتضمن الأحكام.
قوله تعالى: {وَالْمِيزَانَ} قال قتادة وابن حيان: الميزان: العدل.
ويكون المعنى على. هذا وأمرنا بالعدل، وهذا كقوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ} [الشورى: 17] وقد مر.
وقال مقاتل بن سليمان: يعني الموازين. وهو قول ابن زيد. قال: ما يوزن به.
وعلى هذا المعنى أنزلنا معهم الكتاب ووضعنا الميزان فيكون من باب:
علفتها تبنًا وماء باردًا
وأكلت خبزًا ولبنًا.
وقد مر في مواضع، يدل على صحة هذا قوله: {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ} [الرحمن: 6] .
قوله: {لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} أي: ليتبعوا ما أمروا به من الطاعة والعدل فتعملوا بينهم بالعدل.
{وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ} قال الكلبي: أنزل الله على آدم القلاة والمطرقة والكلبتين.
وروي عن ابن عباس: نزل آدم من الجنة معه خمسة أشياء من الحديد: السندان والكلبتان والميقعة والمطرقة والإبرة.
ويدل على صحة هذا ما روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله - عَزَّ وَجَلَّ - أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض: أنزل الحديد، والنار، والماء، والملح"هذا مذهب المفسرين.
وذهب قوم إلى أن معنى أنزلنا الحديد أنشاناه وأحدثناه، كقوله تعالى: {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} [الزمر: 6] وهو معنى قول مقاتل يقول: بأمرنا كان الحديد، وهذا قول أبي علي الفارسي.