يا أيها السباح، في بحر التسبيح بالاستعداد الظاهر الكامل اللطائف الظاهرة والباطنة، القلبية والنفسية، والقلبية
والسرية، والروحية والخفية، اعلم أن الله ذكر المسبحين في كتابه المبين وكلامه المتين على فواتح السور ثلاث مرات بصيغة الماضي، ومرتين بصيغة المستقبل، ومرة واحدة بصيغة الأمر؛ ليطَّلع السالك على أن تسبيح اللطائف الظاهرة بلسان النبوة في بحر الأزل كان لصفات ذاته، وتسبيح اللطائف المطهرة الباطنة بلسان الولاية في بحر الأبد كان لصفات فعله، وتسبيح اللطيفة الخفية بلسان اللطيفة الأنانية في بحر الجمال كان لذاته بذاته؛ يتوجه السالك المحقق إلى كعبة الحال لا إلى الماضي ولا إلى المستقبل؛ لأن التوجه إلى الماضي في توبة اللطيفة يكدر وجه الجمال، والتوجه إلى المستقبل بعد طلوع شمس الحال يشق قلب الحال، والسر الذي ذكر بصيغة الماضي ثلاث مرات إشارة إلى نور النبوة؛ لأنها قائمة بواو الولاية، وواو الولاية قائمة بألف الألوهية، فما له مرتبتان وله ثلاث مراتب، والسر الذي ذكر بصيغة المستقبل مرتين؛ لأن واو الولاية قائمة بألف الألوهية وله مرتبتان، والحكمة في أنه ذكر بصيغة الأمر مرة واحدة؛ لأن اللطيفة الأنانية ظهرت في مرتبة الألف، وكشف هذه الأسرار زيادة على ما ذكرته بفرع باب مطلع القرآن، فارجع من المطلع إلى الحد، ومن الحد إلى البطن، ومن البطن إلى الظهر.