ومن لطائف ونكات معاني القرآن وإعرابه للزجاج:
سُورَةُ المجادلة
(الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ...(2)
المعنى ما أمهاتهم إلا اللائي وَلَدْنَهُمْ، فذكر اللَّه - عزَّ وجلَّ - الأمَّهاتِ في موضع آخر فقال: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) ، فأعلمَ اللَّهُ أنَّ المرضِعَاتِ أمهاتٌ، والمعنى ما أمهاتهم إلا اللائي ولَدْنَهم، أي الوَالِداتُ والمرضِعَاتً.
فلا تكن الزوجات كهؤلاء، فأَعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن ذلك منكر وباطل فقال: (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) .
عفا عنهم وغفر لهم بجعله الكفارة عليهم.
(كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ(21)
أي قضى الله قضاء ثابتاً.
ومعنى غلبة الرسل عَلَى نَوعين:
مَنْ بُعِثَ بالحرب فغالب في الحرب.
ومن بعث منهم بغير حرب فهو غالب بالحجة.
(إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) أي مانعٌ حِزْبَهُ من أن يُذَلَّ لأنه قال جلَّ وعلَا: (أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ) .
والعزيز الذي لا يُغلب وَلَا يُقْهَر. انتهى انتهى {معاني القرآن وإعرابه، للزجاج} ...