فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
سورة المجادلة
مدنيّة.
وهي اثنتان وعشرون آية في غير عدد أهل مكّة وإسماعيل.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
1 - {قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ:} روي: أنّ أوس بن الصّامت قال لامرأته خولة بنت ثعلبة الأنصارية: أنت عليّ كظهر أمّي، وكانت هذه الكلمة يطلّق بها أهل الجاهليّة، فأتت النّبيّ عليه السّلام فقالت: إنّ أوسا تزوّجني وأنا شابّة مرغوب فيّ، فلمّا خلا سني، ونثرت بطني جعلني عليه كأمّه، فقال عليه السّلام: «ما أراك إلا حرمت عليه» ، وروي:
«ما عندي من أمرك شيء» ، فقالت: زوجي وابن عمّي وأحبّ النّاس إليّ، وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يخدم، أشكو إلى الله تعالى، وقالت فيما قالت: إنّ لي صبية صغارا، إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا، وكانت عائشة تغسل رأس النّبيّ عليه السّلام فقالت: يا خويلة، أقصري حديثك ومجادلتك مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أما ترين إلى وجه النّبيّ عليه السّلام تربّد ليوحى إليه، فما تحوّلت عنه إلى جانب آخر حتى نزل جبريل عليه السّلام بآية الظّهار.
فجعله تحريما مؤقّتا بالتكفير. أو شبّه امرأته بظهر أمّه أو بطنها أو فخذها أو فرجها، أو قال:
رقبتك أو رأسك وفرجك يكون ظهارا. ولا يجوز الظّهار من الذميّ. والأمة لا تدخل في الظّهار.
3 -وفي قوله: {ثُمَّ} يَعُودُونَ لِما قالُوا أربعة أقوال: أحدها: اللاّم بمعنى من، أي: ممّا قالوا كقوله: {اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ} [الأنبياء:1] . والثّاني: ثمّ يعودون إلى إبطال أو رفع أو استدراك ما قالوا. والثّالث: المراد بالعود النّدامة، واللاّم بمعنى على، أي: يندمون على ما قالوا. والرابع: على التّقديم والتّأخير، تقديره: والذين يظاهرون من نسائهم ثمّ يعودون فتحرير رقبة لما قالوا {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّا.}