فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437656 من 466147

وقال الشيخ سيد قطب:

سورة الحديد

{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) }

هذا المطلع الموحي المختار. وما حشد فيه من خصائص الألوهية الفاعلة المؤثرة المبدعة لكل شيء , المحيطة بكل شيء , المهيمنة على كل شيء , العليمة بكل شيء. وما تعرضه من إبداع اليد القادرة وهي تجول في محيط السماوات والأرض , وتتلطف إلى خبايا الصدور وطوايا القلوب , وتشرف من عل على الوجود وما فيه ومن فيه. .

هذا المطلع الموحي المختار يتناول القلوب , فيهزها هزا , ويأخذها أخذا , وهو يجول بها في الوجود كله فلا تجد إلا الله , ولا ترى إلا الله , ولا تحس بغير الله , ولا تعلم لها مهربا من قدرته ولا مخبأ من علمه , ولا مرجعا إلا إليه , ولا متوجها إلا لوجهه الكريم:

(سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) . .

هكذا ينطلق النص القرآني الكريم في مفتتح السورة ; فتتجاوب أرجاء الوجود كله بالتسبيح لله. ويهينم كل شيء في السماوات والأرض , فيسمعه كل قلب مفتوح غير محجوب بأحجبة الفناء. ولا حاجة لتأويلالنص عن ظاهر مدلوله. فالله يقول. ونحن لا نعلم شيئا عن طبيعة هذا الوجود وخصائصه أصدق مما يقوله لنا الله عنه. . (سبح لله ما في السماوات والأرض) تعني سبح لله ما في السماوات والأرض. . ولا تأويل ولا تعديل! ولنا أن نأخذ من هذا أن كل ما في السماوات والأرض له روح , يتوجه بها إلى خالقه بالتسبيح وإن هذا لهو أقرب تصور يصدقه ما وردت به الآثار الصحيحة , كما تصدقه تجارب بعض القلوب في لحظات صفائها وإشراقها , واتصالها بالحقيقة الكامنة في الأشياء وراء أشكالها ومظاهرها. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت