قوله تعالى: {هُوَ الذي يُنَزِّلُ على عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ}
يريد القرآن.
وقيل: المعجزات؛ أي لزمكم الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ لما معه من المعجزات، والقرآنُ أكبرها وأعظمها.
{لِّيُخْرِجَكُمْ} أي بالقرآن.
وقيل: بالرسول.
وقيل: بالدعوة.
{مِّنَ الظلمات} وهو الشرك والكفر {إِلَى النور} وهو الإيمان.
{وَإِنَّ الله بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} .
وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
فيه خمس مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله} أي أيُّ شيء يمنعكم من الإنفاق في سبيل الله، وفيما يقرِّبكم من ربكم وأنتم تموتون وتخلفون أموالكم وهي صائرة إلى الله تعالى.
فمعنى الكلام التوبيخ على عدم الإنفاق.
{وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السماوات والأرض} أي إنهما راجعتان إليه بانقراض من فيهما كرجوع الميراث إلى المستحق له.
الثانية: قوله تعالى: {لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفتح وَقَاتَلَ} أكثر المفسرين على أن المراد بالفتح فتح مكة.
وقال الشعبيّ والزهريّ: فتح الحُدَيْبية.
قال قتادة: كان قتالان أحدهما أفضل من الآخر، ونفقتان إحداهما أفضل من الأخرى، كان القتال والنفقة قبل فتح مكة أفضل من القتال والنفقة بعد ذلك.
وفي الكلام حذف؛ أي {لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفتح وَقَاتَلَ} ومن أنفق من بعد الفتح وقاتل؛ فحذف لدلالة الكلام عليه.
وإنما كانت النفقة قبل الفتح أعظم؛ لأن حاجة الناس كانت أكثر لضعف الإسلام، وفِعل ذلك كان على المنفقين حينئذ أشقّ والأجر على قدر النَّصَب. والله أعلم.