فصل فِي أسرار ترتيب سور القرآن
قال الإمام أبو جعفر ابن الزبير:
سورة الحديد
لما تقدم قوله تعالى:"نحن خلقناكم فلولا تصدقون"
وفيه من التقريع والتوبيخ لمن قرع به ما لإخفاء به، ثم أتبع بقوله تعالى:"أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) ... الآيات إلى قوله:"وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (73)
فنذروا ووبخوا على سوء جهلهم وقبح ضلالهم ثم قال بعد ذلك"أفبهذا الحديث أنتم مدهنون"
واستمر توبيخهم إلى قوله:"إن كنتم صادقين".
فلما أشارت هذه الآيات إلى قبائح مرتكباتهم أعقب تعالى ذلك بتنزيه عز
وجل من سوء ما انتحلوه وضلالهم فيما جهلوه فقال تعالى:"فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ"
أي نزهه عن عظيم ضلالهم وسوء اجترامهم، ثم أعقب
ذلك بقوله:"سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"
ثم أتبع ذلك بقوله له:"له الملك وله الحمد"
فبين تعالى انفراده بصفة الجلال ونعوت الكمال، وأنه المنفرد بالملك والحمد، وأنه الأول والآخر والظاهر والباطن إلى قوله:"وهو عليم بذات الصدور" (الحديد: 6) فتضمنت هذه الآي إرغام من أشير إلى حاله في الآي المتقدمة في سورة الواقعة وقطع ضلالهم والتعريف بما جهلوه من صفاته العلى وأسمائه الحسنى جل وتعالى، والتحمت آي السورتين واتصلت معانيها ثم صرف الخطاب إلى عباده المؤمنين فقال تعالى:"آمنوا بالله ورسوله"
(الحديد: 7) واستمرت الآي على خطابهم إلى آخر السورة. انتهى انتهى. {البرهان فِي تناسب سور القرآن صـ 329 - 330} .