فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 436697 من 466147

ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:

سورة الحديد

{سَبَّحَ للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

قوله: {سَبَّحَ للَّهِ} عبر هنا وفي الحشر والصف بالماضي، وفي الجمعة والتغابن بالمضارع، وفي الأعلى بالأمر، وفي الإسراء بالمصدر، إشعاراً بأن التسبيح مطلوب من الإنسان في كل حال، وصدر بالمصدر تنبيهاً على أن تنزيهه تعالى مطلق، لا يتقيد بزمان ولا مكان ولا بفاعل معين، كما أن المصدر مطلق عن الفاعل والزمان ثم بالماضي لتقدم زمنه، ثم بالمضارع لشموله للحال والاستقبال، ثم بالأمر لتأكيد الحث على طلبه من الشخص، فكأنه قال: حيث علمت أيها الشخص، أن ربك منزه تنزيهاً مطلقاً، وسبحه من تقدم من المخلوقات، واستمروا على تسبيحه، فعليك بالاشتغال به، والتسبيح تنزيه المولى عن كل ما لا يليق به قولاً وفعلاً واعتقاداً من سبح في الأرض والماء ذهب وأبعد فيهما،

«إن قلت» : إن {سَبَّحَ} متعد بنفسه، فما وجه الإتيان باللام له؟

أجيب: بأن اللام زائدة للتأكيد، كما في نصحت له وشكرت له، وعليه اقتصر المفسر، أو التعليل، والمعنى: فعل التسبيح لأجل رضا الله تعالى وخالصاً لوجهه، لا لغرض آخر.

{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَآمِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ}

لما قدم أن أمة عيسى بعد رفعه إلى السماء افترقوا، فمنهم من تمسك بالرهبانية الصحيحة وداموا عليها، إلى أن ظهر محمد صلى الله عليه وسلم، ومنهم من غير وبدل، شرع يبين المطلوب منهم بعد ظهوره صلى الله عليه وسلم، قوله: {آمَنُو} (بعيسى) هذا أحد قولين للمفسر؛ ويشهد له سياق الكلام، والثاني: أن الخطاب عام لكل من آمن بالرسل المتقدمين، فيشمل المؤمنين بعيسى وبمن قبله من الرسل،

«إن قلت» : إن هذا ظاهر فيمن كانت ملتهم صحيحة، فنسخت بملة محمد صلى الله عليه وسلم، أما فيمن نسخت ملته بملة عيسى كاليهود؛ فلا تظهر إثابتهم على التمسك بها؟

أجيب: بأن إثباتهم على تلك الملة المنسوخة من خصائص دخولهم في ملة الإسلام، ولذا كان الإسلام يصحح أنكحتهم الفاسدة. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على الجلالين} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت