فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة الحديد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (وَقَدْ أخَذَ مِيثَاقَكُمْ) .
قرأ أبو عمرو وحده"وَقَدْ أُخِذَ مِيثَاقُكُمْ"بضم الألف والقاف.
وقرأ الباقون (وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ) . بفتح الألف والقاف.
قال أبو منصور: من قرأ بضم الألف أو فتحها فالفعل لله، هو الذي أخذ
ميثاقهم.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) .
قرأ ابن عامر (وَكُلٌّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) .
وقرأ الباقون (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) .
قال أبو منصور: أما قراءة ابن عامر فـ (كُلٌّ) ترفعه بما عاد من الهاء المضمر، التقدير: وكلٌّ وعَدَهُ الله الحسنى.
ومن نصب فقرأ (وَكُلًّا) نصبه بـ (وعد) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا) .
قرأ حمزة وحده"أَنظِرُونَا"بقطع الألفى، وكسر الظاء.
وقرأ الباقون"انْظُرُونَا"
موصولة الألف، مضمومة الظاء.
قال أبو منصور: أما وجه قراءة حمزة (أنْظِرُونَا) بالقطع فمعناه: أمْهِلُونا.
وقد قيل: يكون (أنْظِرُونَا) بمعنى: انتظرونا.
ومنه قول عمرو بن كلثوم:
أُبا هِنْدٍ فَلاَ تَعْجَلْ عَلينَا ... وَأنْظِرْنَا نُخبًرْكَ الْيقِينَا
أي: أمهلنا.
ومن قرأ (انْظُرُونَا) فمعناه: انتظرونا لا اختلاف فيه عند اللغويين.
يقال: أنظرت فلانًا أنظره، إذا انتظرته.
وكان أبو حاتم ينكر (أَنْظِرُونَا) أشد الإنكار وقال: لا معنى للتأخير هَهُنا. وهو كما قال إن شاء اللّه.
والقراءة المختارة (انْظُرُونَا) بضمة موصولة.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) .
قرأ نافعِ، وحفص، والمفضل عن عاصم (وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) خفيفة.
وقرأ الباقون"نزَّلَ"مشددة، وروى عباس عن أبي عمرو