قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ(27)
قوله: (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ) شروع في تفصيل أحوال أصحاب اليمين، وإنما قدم شئون
السابقين مع تأخّر ذكرهم عنهم لما مَرَّ من أنهم أشرف الأصناف الثلاثة فقصد بيان ما هُوَ
لهم من الكرامة أولًا فلو ذكروا أولًا مع شئونهم يلزم طول الفصل بين الأزواج الثلاثة.
قوله: (لا شوك فيه من خضد الشوك إذا قطعه) والْمُرَاد هنا لا شوك له عن أصله لا أن
له شوكًا فقطع فقوله: (مخضود) هنا إما تشبيه بليغ أي كمخصود، أو مجاز
مرسل بعلاقة السببية؛ إذ الخضد سَبَب لانتفاء الشوك فالْمُرَاد المسبب، والْمُرَاد بأصحاب
اليمين أصحاب الميمنة الْمَذْكُورين في صدر السُّورَة وما ذكر هناك معتبر هنا فتذكر. والسدر
شجر النبق.
قوله: (أو مثني أغصانه من كثرة حِمله) كناية عن كثرة حِمله بكسر الحاء أي عن كثرة
ثمره ففي قوله من كثرة حِمله نوع مسامحة لظهور المقصود.
قوله: (من خضد الغصن إذا ثناه) فالخضد مشترك بين المَعْنَيَيْن.
قوله: (وهو رطب) لما عرفت من أنه كناية عن كثرة الحِمل فلا جرم أن الرطب معتبر
فالظَّاهر أنه لا يقال خضد الغصن إذا ثناه وهو يبس أي إذا بقي كونه مثنى.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ(29)
قوله: (وشجر مَوز) وهو شجر معروف فيما بين العرب. وموز بفتح الميم وسكون
الواو ثمر يشبه التين وهذا كثير في نواحي الشام.
قوله: (أو أم غيلان) هُوَ السمر. قيل قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات: العامة
تسمى الطلح أم غيلان وظاهره أنه مولد وكأنَّ وجه التَّسْميَة فيه أنه ينبت في العفار وهي