فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433706 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير ابن الجوزي:

سورة الواقعة

قوله تعالى: (لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً(25)

«فَإِنْ قِيلَ» : التأثيم لا يُسمع فكيف ذكره مع المسموع؟

فالجواب: أن العرب يُتْبِعون آخرَ الكلام أوَّلَه، وإن لم يحسُن في أحدهما ما يحسُن في الآخر، فيقولون: أكلتُ خبزاً ولبَناً، واللَّبَن لا يؤكل، إنما حَسُن هذا لأنه كان مع ما يؤكل، قال الفراء: أنشدني بعض العرب:

إذا ما الغانِياتُ بَرَزْنَ يَوْماً ... وَزَجَّجْنَ الْحَواجِبَ والعُيُونا

قال: والعَيْنُ لا تُزَجَّج إنما تُكَحَّل، فردَّها على الحاجب لأن المعنى يعرف، وأنشد آخر:

ولَقِيتُ زَوْجَكِ في الوغى ... متقلَّداً سَيْفاً ورمحا

وأنشدني:

عَلَفْتُها تِبْناً وماءً بارداً

والماء لا يُعْلَف وإِنما يُشْرَب، فجعله تابعاً للتِّبن، قال الفراء: وهذا هو وجه قراءة من قرأ، «وحُورٍ عِينٍ» بالخفض، لإتباع آخر الكلام أوَّله، وهو وجه العربيّة.

(وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ(29)

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة في الطَّلْح؟

فالجواب أن له نَوْراً وريحاً طيِّبة، فقد وعدهم ما يعرفون ويميلون إليه، وإن لم يقع التساوي بينه وبين ما في الدنيا.

قوله عزّ وجلّ: (وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ)

فيها قولان:

أحدهما: أنها الحشايا المفروشة للجلوس والنوم.

وفي رفعها قولان:

أحدهما: أنها مرفوعة فوق السُّرر.

والثاني: أن رفعها: زيادة حشوها ليطيب الاستمتاع بها ..

والثاني: أن المراد بالفرش: النساء والعرب تسمِّي المرأة: فِراشاً وإزاراً ولباساً، وفي معنى رفعهن ثلاثة أقوال:

أحدها: أنهن رُفِعْن بالجمال على نساء أهل الدنيا.

والثاني: رفعن عن الأدناس.

والثالث: رفعن في القلوب لشِدَّة الميل إليهن.

قوله تعالى: (إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً) يعني النساء.

قال ابن قتيبة: اكتفى بذِكْر الفُرُش لأنها محل النساء عن ذكرهن.

وفي المشار إِليهن قولان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت