فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432468 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ، فَخَافَ مَقَامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَطَاعَهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ جَنَّتَانِ، يَعْنِي بُسْتَانَيْنِ.

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمْ فِي الْبَيَانِ عَنْ تَأْوِيلِهِ، غَيْرَ أَنَّ مَعْنَى جَمِيعِهِمْ يَؤولُ إِلَى هَذَا

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «خَافَ ثُمَّ اتَّقَى، وَالْخَائِفُ مَنْ رَكِبَ طَاعَةَ اللَّهِ، وَتَرَكَ مَعْصِيَتَهُ»

عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «الرَّجُلُ يَهُمُّ بِالذَّنْبِ فَيَذْكُرُ مَقَامَهُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَيَتْرُكُهُ، فَلَهُ جَنَّتَانِ»

عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ خَافُوا ذَاكُمُ الْمَقَامَ فَعَمِلُوا لَهُ، وَدَانُوا لَهُ، وَتَعَبَّدُوا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ»

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَسَرَقَ، وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ»

قِيلَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} فَقِيلَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، فَقَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» وَقَالَ: إِنَّهُ إِنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ لَمْ يَزْنِ وَلَمْ يَسْرِقْ""

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} قَالَ: «جَنَّتَا السَّابِقِينَ» ، فَقَرَأَ {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِ الْيَمِينِ، فَقَالَ: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} فَذَكَرَ فَضْلَهُمَا وَمَا فِيهِمَا.

وقَالَ: «مَقَامُهُ حِينَ يَقُومُ الْعِبَادُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، وَقَرَأَ {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} وَقَالَ: «ذَاكَ مَقَامُ رَبِّكَ»

وَقَوْلُهُ: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا أَيُّهَا الثَّقَلَانِ الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِإِثَابَتِهِ الْمُحْسِنَ مِنْكُمْ مَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ تُكَذِّبَانِ.

وَقَوْلُهُ: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت