{فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66) }
قال ابن أبي شيبة حدثنا يحيى بن يمان عن أشعب عن جعفر عن سعيد قال (نضاختان) بالماء والفواكه.
وحدثنا ابن يمان عن أبي إسحاق عن أبان عن أنس قال (نضاختان) بالمسك والعنبر ينضخان على دور أهل الجنة كما ينضخ المطر على دور أهل الدنيا.
وحدثنا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن أبي إسحاق عن البراء قال اللتان تجريان أفضل من النضاختين.
{فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) }
(فصل)
وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا:
«مَا مِنْ رُمَّانٍ مِنْ رُمَّانِكُمْ هَذَا إِلَّا وَهُوَ مُلَقَّحٌ بِحَبَّةٍ مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ»
وَالْمَوْقُوفُ أَشْبَهُ.
وَذَكَرَ حرب وَغَيْرُهُ عَنْ علي أَنَّهُ قَالَ: كُلُوا الرُّمَّانَ بِشَحْمِهِ، فَإِنَّهُ دِبَاغُ الْمَعِدَةِ.
حُلْوُ الرُّمَّانِ حَارٌّ رَطْبٌ، جَيِّدٌ لِلْمَعِدَةِ، مُقَوٍّ لَهَا بِمَا فِيهِ مِنْ قَبْضٍ لَطِيفٍ، نَافِعٌ لِلْحَلْقِ وَالصَّدْرِ وَالرِّئَةِ، جَيِّدٌ لِلسُّعَالِ، مَاؤُهُ مُلَيِّنٌ لِلْبَطْنِ، يَغْذُو الْبَدَنَ غِذَاءً فَاضِلًا يَسِيرًا، سَرِيعُ التَّحَلُّلِ لِرِقَّتِهِ وَلَطَافَتِهِ، وَيُوَلِّدُ حَرَارَةً يَسِيرَةً فِي الْمَعِدَةِ وَرِيحًا، وَلِذَلِكَ يُعِينُ عَلَى الْبَاهِ، وَلَا يَصْلُحُ لِلْمَحْمُومِينَ، وَلَهُ خَاصِّيَّةٌ عَجِيبَةٌ إِذَا أُكِلَ بِالْخُبْزِ يَمْنَعُهُ مِنَ الْفَسَادِ فِي الْمَعِدَةِ.
وَحَامِضُهُ بَارِدٌ يَابِسٌ، قَابِضٌ لَطِيفٌ، يَنْفَعُ الْمَعِدَةَ الْمُلْتَهِبَةَ، وَيُدِرُّ الْبَوْلَ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الرُّمَّانِ، وَيُسَكِّنُ الصَّفْرَاءَ، وَيَقْطَعُ الْإِسْهَالَ، وَيَمْنَعُ الْقَيْءَ، وَيُلَطِّفُ الْفُضُولَ.
وَيُطْفِئُ حَرَارَةَ الْكَبِدِ وَيُقَوِّي الْأَعْضَاءَ، نَافِعٌ مِنَ الْخَفَقَانِ الصَّفْرَاوِيِّ، وَالْآلَامِ الْعَارِضَةِ لِلْقَلْبِ، وَفَمِ الْمَعِدَةِ، وَيُقَوِّي الْمَعِدَةَ، وَيَدْفَعُ الْفُضُولَ عَنْهَا، وَيُطْفِئُ الْمِرَّةَ الصَّفْرَاءَ وَالدَّمَ.