[سورة الواقعة (56) : الآيات 1 إلى 26]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (1)
افتتحت سورة «الواقعة» بتقرير الحقيقة التي لا شك فيها، وهي أن يوم القيامة حق وأن الحساب حق، وأن الجزاء حق ..
وقد اختير الافتتاح بالظرف المتضمن معنى الشرط، لأنه ينبه الأذهان ويحرك النفوس لترقب الجواب.
والواقعة من أسماء القيامة كالقارعة، والحاقة، والآزفة ..
قال الجمل: وفي إِذا هنا أوجه: أحدها: أنها ظرف محض، ليس فيها معنى الشرط، والعامل فيها ليس، من حيث ما فيها من معنى النفي، كأنه قيل: ينتفى التكذيب بوقوعها إذا وقعت.
والثاني: أن العامل فيها اذكر مقدرا. الثالث: أنها شرطية وجوابها مقدر، أي: إذا وقعت الواقعة كان، كيت وكيت، وهو العامل فيها .. .
وقال بعض العلماء: والذي يظهر لي صوابه، أن إذا هنا: هي الظرفية المتضمنة معنى الشرط، وأن قوله الآتي: إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا بدل من قوله: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ وأن الجواب إذا هو قوله: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ....
وعليه فالمعنى: إذا قامت القيامة، وحصلت هذه الأحوال العظيمة، ظهرت منزلة أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة .. .
وقوله - تعالى: لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ مؤكد لما قبله، من أن وقوع يوم القيامة حق لا ريب فيه.
وكاذبة: صفة لموصوف محذوف، وهي اسم فاعل بمعنى المصدر ..
أي: عند ما تقع القيامة، لا تكذبها نفس من النفوس التي كانت تجحدها في الدنيا، بل كل نفس حينئذ تكون مصدقة لها.
قال القرطبي: قوله: لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ. الكاذبة مصدر بمعنى الكذب، والعرب قد تضع الفاعل والمفعول موضع المصدر، كقوله - تعالى: لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً أي:
لغو ..
أي: ليس لقيام القيامة كذب ولا تخلف، بل هي واقعة يقينا ..
أو الكاذبة صفة والموصوف محذوف، أي: ليس لوقعتها حال كاذبة أو نفس كاذبة ..
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ .. .