وقال الأخفش:
سورة (الواقعة)
{فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ}
قال {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} {وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ} فقوله {مَآ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ} هو الخبر. وتقول العرب:"زيدٌ وَمَا زيدٌ"تريد"زيد شَديدٌ".
{مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ}
وقال {مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ} على المدح نصبه على الحال يقول:"لَهُمْ هَذَا مُتَّكِئِينَ".
{إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً}
وقال {إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً} ان شئت نصبت السلام بالقيل وان شئت جعلت السلام [173 ب] عطفا على القيل كأنه تفسير له وان شئت جعلت الفعل يعمل في السلام تريد"لا تسمع إِلاّ قيلاً الخير"تريد: إِلاّ أَنَّهُم يقولون الخيرَ، والسلام هو الخير.
{إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً}
وقال {إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً [35] فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً [36] عُرُباً أَتْرَاباً} فأضمرهن ولم يذكرهن قبل ذاك. وأما"الأَترابُ"فواحدهن"التِرْبَ"وللمؤنّث:"التِربَة"هي"تِربى"وهي"تِرْبَتي"مثل"شِبْه"وأَشْباه"و"التِرْبُ"و"التِرْبَةُ"جائزة في المؤنث ويجمع: بـ"الأَتْراب"كما تقول"حَيَّةٌ"و"أَحْياء"إذا عنيت المرأة و"مَيْتَةٌ"و"أَمْواتٌ"."
{فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ}
وقال {فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ} أي: من الشجرة {فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ} لأنَّ"الشَجَر"يؤنَّث ويذكّر. وأَنَّثَ لأنه حمله على"الشَجَرة"لأن"الشجرةَ"قد تدل على الجميع تقول العرب:"نَبَتَتَ قِبَلَنا شَجَرةٌ مُرَّةٌ وَبَقْلَةٌ رذية"وهم يعنون الجميع.
{فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ}