فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434847 من 466147

وقال أبو السعود فِي الآيات السابقة:

{أَفَرَءيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ}

أي تقذفونَ في الأرحامِ من النطفِ وقرئ بفتحِ التاءِ من مَنَى النطفةَ بمعنى أمنَاها {ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ} أي تقدرونَهُ وتصورونَهُ بشراً سوياً {أَم نَحْنُ الخالقون} له من غيرِ دخلِ شيءٍ فيه، وأم قيل: منقطعةٌ لأن ما بعدها جملةٌ فالمعنى بل أنحنُ الخالقونَ على أنَّ الاستفهامَ للتقريرِ وقيل: متصلة ومجيءُ الخالقونَ بعد نحن بطريقِ التأكيد لا بطريقِ الخبريةِ أصالةً {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت} أي قسمنَاهُ عليكم ووقتنا موتَ كلِّ أحدٍ بوقتٍ معينٍ حسبما تقتضيهِ مشيئتنا المبنيةُ على الحكمِ البالغةِ وقرئ قدَرْنا مخففاً {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} أي إنا قادرونَ {على أَن نُّبَدّلَ أمثالكم} لا يغلبنا أحدٌ على أن نُذهبكم ونأتَي مكانَكم بأشباهِكم من الخلقِ {وَنُنشِئَكُمْ فِيمَا لاَ تَعْلَمُونَ} من الخلقِ والأطوارِ ولا تعهدون بمثلها قال الحسنُ رحمه الله أي نجعلكم قردةً وخنازيرَ وقيل: المَعْنى وننشئكم في البعثِ على غيرِ صوركم في الدُّنيا فيمن هذا شأنُه كيف يعجزُ عن إعادتِكم وقيلَ: المعنى وما يسبقنا أحدٌ فيهرب من الموت أو بغير وقته وعلى أن نبدل إلخ إما حالٌ من فاعل قدرنا أو علةٌ للتقديرِ وعلى بمعنى اللام وبينهما اعتراضٌ.

{وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النشأة الأولى} هي خلقُهم من نطفةٍ ثم من علقةٍ ثم من مضغةٍ وقيل: هي فطرةُ آدمَ عليه السلامُ من الترابِ {فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ} فهلا تتذكرون أنَّ من قدرَ عليها قدر على النشأةِ الأُخرى حتماً فإنه أقلُّ صنعاً لحصولِ الموادِّ وتخصيصِ الأجزاءِ وسبقِ المثالِ وفيه دليلٌ على صحةِ القياسِ وقرئ فَلْولاَ تذكُرُون من الئلاثيِّ وفي الخبرِ عجباً كلَّ العجبِ للمكذبِ بالنشأةِ الْاخرةِ وهو يرى النشأةَ الأولى وعجباً للمصدق بالنشأة الآخرةِ وهو يسعى لدار الغرور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت