إعراب سورة الحديد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) } :
قوله عز وجل: {سَبَّحَ لِلَّهِ} ، الزمخشري: جاء في بعض الفواتح {سَبَّحَ} على لفظ الماضي، وفي بعضها على لفظ المضارع، وكل واحد منهما معناه: أن مِن شأن ما أسند إليه التسبيح أن يسبحه، وذلك هجيراه وديدنه، وقد عُدِّيَ هذا الفعل باللام تارة، وبنفسه أخرى في قوله: {وَتُسَبِّحُوهُ} ، وأصله التعدي بنفسه، لأن معنى سبحته: بعدته عن السوء، منقول من سَبَحَ، إذا ذَهَبَ وبَعُدَ، فاللام لا تخلو إما أن تكون مثل اللام في نصحته ونصحت له، وإما أن يراد بـ {سَبَّحَ لِلَّهِ} أحدث التسبيح لأجل الله ولوجهه خالصًا.
وقوله: {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: ما في السموات وما في الأرض، فحذفت (ما) وهي نكرة موصوفة عند أهل البصرة، وقامت الصفة
وهي (في الأرض) مقام الموصوف، ولا يجوز أن تكون موصولة عندهم، لأن الصلة لا تقوم مقام الموصول، وأجاز ذلك أهل الكوفة، والوجه هو الأول، لأن الفريقين أجمعوا على جواز قيام الصفة مقام الموصوف، فحمله على الإجماع أولى من حمله على الاختلاف.
وقوله: {يُحْيِي} يجوز أن يكون مستأنفًا عاريًا عن المحل، وأن يكون مرفوعًا على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو يحيي، وأن يكون منصوبًا على الحال من الضمير المجرور في {لَهُ} ، والعامل فيها ما تعلق به {لَهُ} ، و {وَيُمِيتُ} عطف عليه، وحكمه حكمه في الأحوال الثلاث.