7 -قوله تعالى: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} يخاطب كفار قريش {وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} يعني المال الذي كان بيد غيرهم فأهلكهم وأعطا قريشًا ذلك فكانوا خلائف عمن مضوا، وهذا معنى قول المفسرين أنفقوا من أموالكم التي ملككم الله وعمركم فيها.
قوله تعالى: {وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ} قال عطاء والكلبي ومجاهد والمقاتلان: يريد حين أخرجهم من ظهر آدم.
وقال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] .
قوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} قال الكلبي: إذا كنتم عند أخذ العهد مقرين له فـ {إِنْ} على قوله بمعنى (إذ) ، وقال غيره: إن كنتم مؤمنين بالحجج والدليل فقد بان وظهر على يد محمد - صلى الله عليه وسلم - ببعثته وإنزال القرآن عليه، ويجوز أن يكون المعنى: إن كنتم مؤمنين يومًا فما لكم لا تؤمنون الآن، وقد قامت الحجة على صدق محمد - صلى الله عليه وسلم - وصحة نبوته.
8 -ثم قال في الحث على الإنفاق، قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: أيّ شيء لكم في ترك الإنفاق فيما يقرب من الله وأنتم ميتون تاركون أموالكم قاله الزجاج، وهو معنى قول المفسرين.
10 -ثم بين فضل من سبق بالإنفاق في سبيل الله فقال: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} قال: يعني فتح مكة في قول جميعهم , قال مقاتل: لا يستوي في الفضل والسابقة من أنفق من ماله وقاتل العدو من قبل فتح مكة.
قال الكلبي في رواية محمد بن فضيل: نزلت في أبي بكر رضي الله عنه، يدل على هذا أنه كان أول من أنفق المال على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبيل الله.