فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 436229 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

75 -قوله: {فَلَا أُقْسِمُ} ذهب جمهور المفسرين إلا أنَّ {لا} مزيدة للتأكيد، وتقوية الكلام كما في قوله تعالى: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} . والمعنى: فأقسم. ويؤيد هذا القول قوله فيما بعد: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ} . وقال جماعة من المفسرين: إنها للنفي، وإن المنفي بها محذوف. وهو كلام الكفار الجاحدين. وقال الفراء: هي نفي.

والمعنى: ليس الأمر كما تقولون، ثم استأنف فقال: أقسم. وضعف هذا القول بأن حذف اسم لا وخبرها غير جائز، كما قاله أبو حيان وغيره. وقيل إنها لام الابتداء. والأصل: فلأنا أقسم بذلك. فحذف المبتدأ، وأشبعت فتحة لام الابتداء، فتولد منها ألف، كقول الشاعر:

أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ العَقْرَابِ

وقد قرأ هكذا {فلأقسم} بدون ألف الحسن، وحميد، وعيسى بن عمر. وقيل: {لا} هنا على ظاهرها، وإنها لنفي القسم.

والمعنى: فلا أقسم على هذا إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم خصوصًا إلى مثل هذا القسم العظيم. وهذا القول مدفوع بتعيين المقسم به بقوله: {بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} ، وتفخيم شأنه بقوله: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) } .

وقوله: {بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} ؛ أي: بمساقطها. وهي مغاربها. وتخصيصها بالقسم لما في غروبها من زوال أثرها والدّلالة على وجود مؤثر دائم لا يتغير، أو لأن ذلك وقت قيام المتهجّدين، والمبتهلين إليه، وأوان نزول الرحمة والرضوان عليهم. أو بمنازلهما ومجاريهما. فإن له تعالى في ذلك من الدليل على عظم قدرته، وكمال حكمته ما لا يحيط به البيان. وقيل: المراد بالنجوم: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، وإليه ذهب ابن عباس رضي الله عنهما وقيل: المراد بالنجوم: الصحابة، والعلماء الهادون بعدهم، ومواقعهم مقابرهم. وقيل: غير ذلك.

والمعنى: أقسم بمساقط النجوم، ومغاربها على أن هذا المنزل عليك لقرآن كريم، وله تعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته، وقد أقسم سبحانه على كثير من مخلوقاته العظيمة دلالة على عظم مبدعها، فأقسم بالشمس، والقمر، والليل، والنهار، ويوم القيامة، والتين، والزتيون، كما أقسم بالأمكنة. فأقسم بطور سينين، ومكة المكرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت