وقرأ الجمهور: {بِمَوَاقِعِ} جمعًا. وقرأ عمر، وعبد الله، وابن عباس، وأهل المدينة، وحمزة، والكسائي، وابن محيصن، وورش عن يعقوب {بموقع} . قال المبرد: موقع هاهنا مصدر، فهو يصلح للواحد والجمع.
فائدة: المناسبة بين المقسم به وهو النجوم، وبين المقسم عليه وهو القرآن الكريم في هذه الآية أن النجوم جعلها الله سبحانه ليهتدي بها الناس في ظلمات البر والبحر، وآيات القرآن يهتدى بها في ظلمات الجهل والضلالة، وتلك ظلمات حسية، وهذه ظلمات معنوية. فالقسم هنا جاء جامعًا بين الهدايتين: الحسية للنجوم، والمعنوية للقرآن. فهذا وجه المناسبة.
76 -ثم أخبر سبحانه عن تعظيم هذا القسم، وتفخيمه. فقال: {وَإِنَّهُ} ؛ أي: وإن هذا القسم المذكور {لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} لما في المقسم به من الدلالة على عظم القدرة، وكمال الحكمة، وفرط الرحمة. ومن مقتضيات رحمته أن لا يترك عباده سدى بغير كتاب. وجملة {إِنَّ} معترضة بين المقسم به، والمقسم عليه. وجملة {لَوْ تَعْلَمُونَ} معترضة بن الصفة والموصوف لتأكيد تعظيم المحلوف به. فهو اعتراض في اعتراض، وجواب {لو} متروك، أريد به نفي علمهم أو محذوف ثقة بظهوره؛ أي: لعظمتموه أو لعلمتم بموجبه، ففيه تنبيه على تقصير المخاطبين في الأمر، قال الفرّاء، والزجاج: وهذا يدل على أن المراد بمواقع النجوم: نزول القرآن. والضمير في {إِنَّهُ} يعود على القسم الذي يدل عليه {أُقْسِمُ} ، والمعنى: أن القسم بمواقع النجوم لقسم عظيم لو تعلمون.