فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 435379 من 466147

وقال ابن عاشور:

{أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) }

الفاء تفريع على ما سِيق لأجله الكلام الذي قبلها في غرضه من التنويه بشأن القرآن، وهو الذي بِحذو الفاء، أو من إثبات البعث والجزاء وهو الذي حواه معظم السورة، وكان التنويهُ بالقرآن من مسبَّبَاته.

وأطبق المفسرون عدا الفخر على أن اسم الإشارة وبيانه بقوله: {فبهذا الحديث} مشير إلى القرآن لمناسبة الانتقال من التنويه بشأنه إلى الإِنكار على المكذبين به.

فالتفريع على قوله: {إنه لقرآن كريم} [الواقعة: 77] الآية.

والمراد بـ {الحديث} إخبار الله تعالى بالقرآن وإرادة القرآن من مثل قوله: {أفبهذا الحديث} واردة في القرآن، أي في قوله في سورة القلم (44) {فذرني ومن يكذب بهذا الحديث} وقوله في سورة النجم (59) {أفمن هذا الحديث تعجبون} ويكون العدول عن الإضمار إلى اسم الإشارة بقوله: {أفبهذا الحديث} دون أن يقول: أفَبِهِ أنتم مُدْهنون، إخراجاً للكلام على خلاف مقتضى الظاهر لتحصل باسم الإشارة زيادة التنويه بالقرآن.

وأما الفخر فجعل الإِشارة من قوله: {أفبهذا الحديث} إشارة إلى ما تحدثوا به من قبل في قوله تعالى: {وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا تراباً وعظاماً إنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون} [الواقعة: 47، 48] ، فإن الله رد عليهم ذلك بقوله: {قل إن الأولين والآخرين} [الواقعة: 49] الآية.

وبين أن ذلك كله إخبار من الله بقوله: {إنه لقرآن كريم} [الواقعة: 77] ثم عاد إلى كلامهم فقال: أفبهذا الحديث الذي تتحدثون به أنتم مدهنون لأصحابكم انتهى انتهى.، أي على معنى قوله تعالى: {وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثاناً مودة بينكم في الحياة الدنيا} [العنكبوت: 25] .

وإنه لكلام جيّد ولو جَعل المراد من (هذا الحديث) جميع ما تقدم من أول السورة أصلاً وتفريعاً، أي من هذا الكلام الذي قرع أسماعكم، لكان أجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت