وَقَوْلُهُ: {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} وَهَذَا بَيَانٌ مِنَ اللَّهِ عَنِ الْأَزْوَاجِ الثَّلَاثَةِ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً: أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ، وَالسَّابِقُونَ، فَجَعَلَ الْخَبَرَ عَنْهُمْ مُغْنِيًا عَنِ الْبَيَانِ عَنْهُمْ، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا، لِدِلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَى مَعْنَاهُ قَالَ: {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} يُعَجِّبُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا مِنْهُمْ، وَقَالَ: {مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ} الَّذِينَ يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ، أَيُّ شَيْءٍ أَصْحَابُ الْيَمِينِ
{وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ الَّذِينَ يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ إِلَى النَّارِ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْيَدَ الْيُسْرَى: الشُّؤْمَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ:
فَأَنْحَى عَلَى شُؤْمَى يَدَيْهِ فَذَادَهَا ... بِأَظْمَأَ مِنْ فَرْغِ الذُّؤَابَةِ أَسْحَمَا
وَقَوْلُهُ: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} وَهُمُ الزَّوْجُ الثَّالِثُ وَهُمُ الَّذِينَ سَبَقُوا إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ.