فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433747 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الخطيب الشربيني:

سورة الواقعة

قوله تعالى: {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ}

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في اختيار لفظ المشأمة في مقابلة الميمنة مع أنه قال في بيان أحوالهم: وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال؟

أجيب: بأنَّ اليمين وضع للجانب المعروف، واستعملوا منه ألفاظاً في مواضع، فقالوا: هذا ميمون تيمناً به، ووضعوا مقابلة اليمين اليسار من الشيء اليسير إشارة إلى ضعفه، واستعملوا منه ألفاظاً تشاؤماً به فذكر المشأمة في مقابلة الميمنة، وذكر الشمال في مقابلة اليمين، فاستعمل كل لفظ مع مقابله.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف جمع الأكواب والأباريق وأفرد الكأس؟

أجيب: أنَّ ذلك على عادة أهل الشرب فإنهم يعدون الخمر في أوان كثيرة ويشربون بكأس واحد، وفيها مباينتهم أهل الدنيا من حيث أنهم يطوفون بالأكواب والأباريق ولا تثقل عليهم بخلاف أهل الدنيا.

{لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا}

أي: بسببها قال الزمخشري وحقيقته لا يصدر صداعهم عنها، والصداع: هو الداء المعروف الذي يلحق الإنسان في رأسه، والخمر تؤثر فيه؛ قال علقمة بن عبدة في وصف الخمر:

تشفى الصداع ولا يؤذيك صالتها... ولا يخالطها في الرأس تدويم

قال أبو حيان: هذه صفة خمر الجنة كذا قال لي الشيخ أبو جعفر بن الزبير؛ والمعنى: لا تتصدّع رؤوسهم من شربها فهي لذة بلا أذى بخلاف خمر الدنيا، وقيل: لا يتفرقون عنها {وَلاَ يُنزِفُونَ} أي: تذهب بعقولهم بوجه من الوجوه أي: يفرغ شرابهم من نزفت البئر إذا نزح ماؤها كله.

{وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ}

أي: يختارون ما يشتهون من الفواكه لكثرتها، وقيل: المعنى: وفاكهة متخيرة مرضية والتخير الاختيار {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ} أي: يتمنون؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: يخطر على قلبه لحم الطير فيصير ممثلاً بين يديه على ما اشتهى، ويقال: إنه يقع على صحفة الرجل فيأكل منه ما يشتهي ثم يطير فيذهب؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت