فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431747 من 466147

قال أبو إسحق: وقد ذكر الله - عز وجل - في هذه السورة ما يدل على وحدانيته من خلق الإنسان وتعليم البيان ومن خلق الشمس والقمر والسماء والأرض.

ثم خاطب الجن والإنس فقال:

13 - {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} أي فبأي نعم ربكما تكذبان من هذه الأشياء المذكورة؛ لأنها كلها مُنعم بها عليكم في دلالتها إياكم على وحدانيته وفي رزقه إياكم ما به قوامكم والوصلة إلى حياتكم. وتقدم الكلام في تفسير الآلاء في سورة الأعراف، قال الكلبي: فبأي آلاء ربكما يريد الإنس والجن.

فإن قيل: على هذا إنما تقدم ذكر الإنس في قوله {خَلَقَ الْإِنْسَانَ} ولم يجر للجن ذكر حتى يدخل في الخطاب، والجواب عن هذا ما ذكره الفراء قال: العرب تخاطب الواحد بفعل الاثنين فيقال: ارجلاها وازجراها وقد ذكرنا هذا عند قوله {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} وهذا الوجه اختيار ابن الأنباري.

وقال صاحب النظم: خاطب الجن مع الإنس، وإن لم يجر لهم ذكر كما أن يكنى عن الشيء، وإن لم يجر له ذكر كقوله تعالى {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} .

وذكر الأزهري قولين آخرين: أحدهما: أنه قد جرى ذكر الأنام وهحناه الجن والإنس، والثاني: أن الله تعالى خاطبهما قبل ذكرهما ثم ذكرهما معا بعقب الخطاب، وهو قوله: {أَيُّهَ الثَّقَلَانِ} كما قال المثقب العبدي:

وما أدري إذا يممت أرضا ... أريد الخير أيهما يليني

أألخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي هو يبتغيني

فقال أيهما، ولم يجر للشر ذكر إلا بعد تمام البيت الثاني.

وهذا الوجه معنى قول أبي عبيدة والكسائي.

وأما معنى تكرير هذه الآية في هذه السورة فقال أصحاب المعاني: معنى التكرير التقرير بالنعمة عند ذكرها على التفصيل نعمة نعمة، كأنه قيل: بأي هذه الآلاء تكذبان، ثم ذكرت آلاء أخر، واقتضت من التقرير بها ما اقتضت الأولى ليتأمل كل واحدة في نفسها وفيما تقتضيه صفتها وحقيقتها التي تنفصل بها من غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت