فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 430291 من 466147

وقال الواحدي:

49 -ثم ابتدأ كلامًا آخر فقال: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}

قال الكلبي عن ابن عباس: إنا كل شيء جعلنا له شكلًا يوافقه ويصلح له، فالمرأة للرجل، والأتان للحمار، والرمكة للفرس، وثياب الرجال للرجال لا تصلح للنساء، وثياب النساء للنساء لا تصلح للرجال، وكذلك ما شاكلها على هذا.

وقال الحسن: قدر الله لكل شيء من خلقه قدره الذي ينبغي كقوله: {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 3] وهذا قول الربيع.

وقال مقاتل: يعني أنه قدر لهم العذاب، وعلى هذا التفسير الآية متصلة بما قبلها، وروى محمد بن عياد المخزومي عن أبي هريرة أن قوله: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ} إلى قوله: {خَلَقْنَاهُ بِقَدَر} نزلت في القدرية، وذلك أن مشركي قريش جاءوا إلى النبي - صلي الله عليه وسلم - يخاصمونه في القدر فنزلت هذه الآيات، وهذا قول محمد بن كعب القرظي قال: نزلت تعييرًا لأهل القدر.

وعلى هذا القول المراد بالمجرمين القدرية المشركون وإخوانهم من قدرية هذه الأمة، يكونون في حكمهم. يدل على ذلك ما روى زرارة أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قرأ هذه الآيات وقال:"إنها نزلت في ناس يكونون في آخر أمتي يكذبون بقدر الله".

وروي عن أبي ذر قال: قدم وقد نجران على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: الأعمال إلينا والآجال بيد غيرنا؟ فأنزل الله هذه الآيات. فقالوا: يا محمد يكتب علينا الذنب ويعذبنا؟ فقال:"أنتم خصماء الله يوم القيامة".

ويؤكد هذا ما روى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"ينادي مناد يوم القيامة ليقم خصماء الله، وهم القدرية".

ويزيد وضوحًا هذه الجملة ما روي عن كعب أنه قال: نجد في التوراة أن القدرية يسحبون في النار على وجوههم، وهو قول عطاء عن ابن عباس أن الآيات نزلت في القدرية من المشركين الذين جادلوا رسول الله - صلي الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت