فصل في غرائب وعجائب التفسير في السورة الكريمة
قال الإمام تاج القراء الكَرْمانِي:
سورة القمر
قال تعالى: (اقتربت) .
أي دنت دنوا قريباً، واقترب أبلغ من قرب، لأن افتعل يأتي لطلب
إعداد الشيء بالمبالغة فيه، ومثله: اقتدر.
الغريب: المعنى: انشق القمر فاقتربت الساعة، وقرئ في الشاذ
"اقتربت الساعة وقد انشق القمر".
وأجمع المفسرون وأصحاب الحديث في الصحيحين: أن القمر قد
انشق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شقين حتى رآه الناس. قال أنس، فصار فلقتين حتى رأينا إحداهما.
الغريب بل العجيب: الحسن: هذا مما يكون في القيامة، كقوله:
(إذا السماء انشقت) ، وقال: لو انشق لم يبق أحد إلا رآه، وقال
علي بن عطاء: سينشق القمر.
ومن العجيب: قال ابن بحر: انشقاق القمر: عبارة عن وضوح أمر
النبي - عليه السلام - وصحة الإسلام، قال: وهذا كقولهم للشيء المعروف
ابن جلا وهو القمر.
وهذه الأقوال خلاف الإجماع والنص لأن قوله (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ(2)
لا يمكن حمله على القيامة بالإجماع.
قوله: (مُسْتَمِرٌّ)
محكم، من المِرة، وقيل، مستمر باطل ذاهب من المرور.
الغريب: مستمر دائم وقيل: يشبه بعضه بعضا، من قولهم: مطرد
مستمر.
العجيب: مستمر من المرارة أمر الشي: واستمر فصار مرَّاً.
قوله: (مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ)
أي ازدجار، و"مَا"رفع - جاء - و"حكمة"بدل منه وقيل: هي حكمة أي القرآن حكمة تامة.
(فَمَا تُغْنِ) "مَا"نفي ومفعول تغني محذوف، وقيل استفهام وهو
مفعول تغني.
العجيب:"مَا"بمعنى"لم"، ولهذا حذف الياء من"تغني"، وهذا خطأ
من قائله.
قوله: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ)
أي أديت الرسالة فأعرض عنهم ودعني وإياهم. وقيل: تول عنهم حتى تؤمر بالقتال، والجمهور: على أن الكلام قد تم على قوله: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) .
وقوله: (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ)
منصوب بـ"يخرجون". وقيل: واذكر يوم يدع.