[من روائع الأبحاث]
(فصل: انْشِقَاقُ الْقَمَرِ وَحَبْسُ الشَّمْسِ)
قال القاضي عياض:
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ» أَخْبَرَ تَعَالَى بِوُقُوعِ انْشِقَاقِهِ بِلَفْظِ الْمَاضِي. وَإِعْرَاضِ الْكَفَرَةِ عَنْ آيَاتِهِ.
وَأَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ وَأَهْلُ السُّنَّةِ على وقوعه عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةً فَوْقَ الْجَبَلِ، وفرقة دونه
فقال رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اشْهَدُوا وَفِي رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ: وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ..
وفي بعض طرق الأعمش: بمعنى .. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْأَسْوَدُ»
وَقَالَ: حتى رأيت الجبل بين فرجتي القمر الْقَمَرِ. وَرَوَاهُ عَنْهُ مَسْرُوقٌ أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ.
وزاد: فقال: فَقَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: «سَحَرَكُمُ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: «إِنَّ مُحَمَّدًا إِنْ كَانَ سَحَرَ الْقَمَرَ فَإِنَّهُ لَا يَبْلُغُ مِنْ سِحْرِهِ أَنْ يَسْحَرَ الْأَرْضَ كُلَّهَا .. فَاسْأَلُوا مَنْ يَأْتِيكُمْ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ ..
هَلْ رَأَوْا هَذَا؟. فَأَتَوْا فسألوهم .. فأخبر وهم أنّهم رأوا مثل ذلك»
وحكى السمرقندي عن الضحاك نحوه فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَذَا سِحْرٌ .. فَابْعَثُوا إِلَى أَهْلِ الْآفَاقِ حَتَّى تَنْظُرُوا .. أَرَأَوْا ذَلِكَ أَمْ لَا!!. فَأَخْبَرَ أَهْلُ الْآفَاقِ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ مُنْشَقًّا .. فقالوا - يعني الكفار - هذا سحر مستمر رواه أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلْقَمَةُ فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ ابْنِ مَسْعُودٍ ..
كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ: أَنَسٌ - وَابْنُ عَبَّاسٍ - وَابْنُ عُمَرَ - وَحُذَيْفَةُ وَعَلِيٌّ - وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ -