ومن لطائف ونكات تفسير الطوفي:
سورة الرحمن
{فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13) }
ومنه تكرير: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} في سورة الرحمن، والخطاب به للثقلين، ولا يقدح في هذا كون الخطاب المذكور سابقًا على ذكر الثقلين في قوله تعالى: {والحب ذو العصف والريحان * فبأي آلاء ربكما تكذبان} لأنه لما ذكرهما بعده، صارا كالمتقدمين عليه ... وأيضًا فإن أحدهما قد قدم ظاهرًا وهو الإنسان والأنام، فناب منابهما، كما يسمى الكل باسم الجزء.
وفائدته: إعلامهم بتأكيد استحقاقه لعبادتهم بتذكره إياهم نعمه عليهم عند كل فرد من أفرادها، كما يقول الرجل لعبده (ألم أكسك؟ ألم أزوجك؟ ألم أرحك من التعب؟ فبأي نعمي تكذب؟ ألم أفتدك من الجناية الفلانية؟ ألم أعطك الضيعة الفلانية؟) ويعدد نعمه عليه، ثم يقول: فبأي آلاء تكذب؟ ومعنى هذا الكلام وقوته أنك لا تستطيع تكذيب شيء من ذلك؛ لوضوحه وظهوره، كما يركب أحد المتناظرين دليلاً من مقدمتين قطعيتين، ثم يقول لخصمه، أي المقدمتين تمنع؟ أي: لا يمكنك منع واحدة منهما.