فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431388 من 466147

ثم اعلم أن صدر هذه السورة اشتمل على ذكر النعم الدنيوية، كخلق الإنسان، وتعلمه البيان، وخلق الشمس والقمر بحسبان، والنجم: وهو ما لا ساق له من النبات، والشجر: وهو ما له ساق، والنعمة فيهما ظاهرة، ورفع السماء ووضع الميزان؛ للتناصف، وأمن المظالم، ووضع الأرض فيها الفاكهة، والنخل، والحب ذو العصف: يعني الورق والتين؛ تنبيهًا على أن فيه منفعة لكم ولدوابكم، والريحان: وهو المعروف، أو كل نبت طيب الريح، وخلق الإنسان والجان، ووجه النعمة فيه عليهما استمتاع بعضهم ببعض، كما ذكر في الأنعام. وخلق المشرقين والمغربين؛ مجالاً للشمس والقمر والنجوم، ليتقوم بهن نظام العالم، ومرج البحرين: العذب والملح، لينتفع من كل منهما بما جعل له من استخراج الجواهر، وشرب الماء، وأكل الحيتان، ونحو ذلك. وإجراء المراكب في البحور؛ لقيام معايش الخلق، مع ما تضمن بذكرهم بهذه النعمة، من التنبيه على عظيم قدرته التي يستحق بها منهم العبادة والتوحيد، فخلق الإنسان والجان العظيمين من عنصرين مشاهدين هما: الطين والنار، على وجه لا يتأتى لغيره تعالى، ونحو ذلك.

ومن هاهنا إلى آخر السورة اشتمل على ذكر أحكام الآخرة من: الموت والبعث، والنار والجنة، كأنه قال: قد ذكرتكم بآلائي عليكم، ونعمائي التي أسديتها إليكم، ثم إني بعد ذلك متوفيكم وباعثكم، فمن كان قابل آلائي بالكفر، أدخلته النار، وهذا حاصل المراد بقوله: {كل من عليها فان} [الرحمن] إلى قوله: {يطوفون بينها وبين حميم آن * فبأي آلاء ربكما تكذبان}

فإن قلت: ما وجه النعمة عليهم في موتهم وبعثهم وإحضارهم أهوال الموقف وعدم استطاعتهم النفوذ من أقطار السماوات والأرض، وإرسال شواظ من نار ونحاس، وأخذ المجرمين بالنواصي والأقدام، ونحو ذلك مما ذكر، حتى يقررهم بها عقيب ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت