{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) }
مطلع باهر مثير، على حادث كوني كبير، وإرهاص بحادث أكبر. لا يقاس إليه ذلك الحدث الكوني الكبير:
{اقتربت الساعة وانشق القمر} ..
فيا له من إرهاص! ويا له من خبر. ولقد رأوا الحدث الأول فلم يبق إلا أن ينتظروا الحدث الأكبر.
والروايات عن انشقاق القمر ورؤية العرب له في حالة انشقاقه أخبار متواترة. تتفق كلها في إثبات وقوع الحادث، وتختلف في رواية هيئته تفصيلاً وإجمالاً:
من رواية أنس بن مالك - رضي الله عنه - .. قال الإمام أحمد: حدثنا معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: سأل أهل مكة النبي - صلى الله عليه وسلم - آية.
فانشق القمر بمكة مرتين فقال: {اقتربت الساعة وانشق القمر} .. وقال البخاري: حدثني عبد الله بن عبد الوهاب. حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا سعيد بن أبي عروة، عن قتادة، عن أنس بن مالك. أن أهل مكة سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يريهم آية. فأراهم القمر شقين حتى رأوا حراء بينهما. وأخرجه الشيخان من طرق أخرى عن قتادة عن أنس ..
ومن رواية جبير بن مطعم - رضي الله عنه - .. قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سليمان ابن كثير، عن حصين بن عبد الرحمن، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: انشق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصار فلقتين. فلقة على هذا الجبل وفلقة على هذا الجبل، فقالوا: سحرنا محمد، فقالوا: إن كان سحرنا فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم .. تفرد به أحمد من هذا الوجه .. وأسنده البيهقي في الدلائل من طريق محمد بن كثير عن أخيه سليمان بن كثير، عن حصين بن عبد الرحمن .. ورواه ابن جرير والبيهقي من طرق أخرى عن جبير بن مطعم كذلك ..