فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431707 من 466147

وقال الدكتور/ إبراهيم عوض:

وتحت عنوان"الكلام المتكرر"، وهو أحد عناوين الفصل التاسع المسمَّى"أسئلة فنية"، يقول صويحبنا إن"بالقرآن الكثير من التكرار اللفظي كما في سورة"الرحمن" (يقصد تكرار قوله تعالى مخاطباً الإنس والجن: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ؟ بعد كل آية أو آيتين بدءاً من الآية 12) ، أو التكرار المعنوي كما في قصص الأنبياء"، ثم يختم كلامه بالسؤال التالي:"أليس في هذا التكرار عيب الخلل والملل والبعد عن ضروب البلاغة؟" (ص 184 - 185) .

ولن أحاجّ هذا الأعمى البصر والبصيرة إلا بأن هذا الذي يستهجنه في القرآن موجود على نطاق أوسع وأشد بما لا يقاس في كتابهم المقدس، فالملل الذي يصيب قارئ الجزء الأخير من سفر"الخروج"وكل أسفار"الأخبار"و"العدد"و"الاشتراع"وأوائل"أخبار الأيام الأول"أمر لا يطاق. إنه يصل إلى حد الغثيان والدُّوار وزغللة العين: فمن سلاسل أنساب وأسماء أشخاصٍ ومواقعَ تتابع وتتداخل ويأخذ بعضها برقاب بعض، إلى تفصيلات تفصيلات التفصيلات، إلى حوادث ذكرها، وعهود يُعَاد صوغها ... إلخ حتى تتركك القراءة جثة هامدة. وفي"المزامير"و"الأمثال"يظل الإنسان يطالع نفس الأفكار والمشاعر مصوغة بنفس العبارات أو بعبارات متقاربة على مدى مائة وستين صفحة من الصفحات المزدحمة حتى ليختنق اختناقاً. ثم هناك أسفار النبوءات الخاصة بأنبياء بني إسرائيل التي تكتظ بتفريغ هؤلاء الأنبياء لأقوامهم الصًلاب الرقبة وشَتْمهم لهم ولعنهم إياهم وشماتتهم بهم وتنبؤهم بما ينتظرهم من مستقبل أسود مما يستغرق مئات الصفحات.

وهذا في العهد العتيق، أما في العهد الجديد فعندنا أربعة أناجيل كل منها يحكي سيرة المسيح عليه السلام من البدء إلى النهاية: نفس الحوادث، نفس الأشخاص، نفس الحوارات. وقد كانت سيرةٌ واحدةً فقط منها تكفي.

وبالنسبة لتكرار آية {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ؟ عدة مرات في سورة"الرحمن"نذكّر صويحبنا الجاهل بعبارة"فإن إلى الأبد رحمته"، التي تتابعت ستا وعشرين مرة في ست وعشرين جملة هي مجموع المزمور الخامس والثلاثين بعد المائة، كما تكررت قبل ذلك في المزمور السابع عشر بعد المائة في الآيات الثلاث الأولى والآية الأخيرة.

ومثلها كلمة"سلاه"، التي تتكرر كثيراً في عدد من المزامير تكراراً متقارباً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت