سورة «الرحمن» عزّ وجلّ
قال ابن الجزري:
والحبّ ذو الرّيحان نصب الرّفع كم ... وخفض نونها شفا
المعنى: اختلف القرّاء في وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ (سورة الرحمن آية 12) .
فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» وهو: «ابن عامر» «والحبّ ذا العصف والريحان» بنصب الأسماء الثلاثة، عطفا على «والأرض» من قوله تعالى:
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ (آية 10) . لأن لفظ «وضعها» يدلّ على خلقها، وحينئذ يصير المعنى: «وخلق الأرض خلقها للأنام» وفي الكلام اشتغال، ثم قال تعالى: وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ أي: وخلق الحبّ إلخ .. أو أنّ «والحبّ» مفعول لفعل محذوف تقديره: وخلق «الحبّ» و «ذا العصف» صفة، و «الريحان» معطوف على «والحبّ» .
قال «محمد بن علي الشوكاني» ت 1250 هـ: «الحبّ» : هو جميع ما يقتات به من الحبوب، والعصف كما قال: «السّدّي، والفراء» : هو بقل الزرع، وهو أول ما ينبت به. قال «ابن كيسان» : يبدو أولا ورقا وهو العصف، ثم يبدو له ساق، ثم يحدث الله فيه أكماما، ثم يحدث في الأكمام الحبّ. قال «الفراء» :
والعرب تقول: خرجنا نعصف الزرع إذا قطعوا منه قبل أن يدرك.
وقال «الحسن» : «العصف» : التبن، وقال «مجاهد» : هو ورق الشجر والزرع. وقال «الحسن، والضحاك» : إن «الريحان» : الذي يشمّ. وقال «سعيد ابن جبير» : هو ما قام على الساق.
وقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» برفع «والحبّ ذو العصف» عطفا على «فكهة» من قوله تعالى: فِيها فاكِهَةٌ (آية 11) وجرّ «والريحان» عطفا على «العصف» والتقدير: والحبّ ذو العصف، وذو الريحان.
والمعنى: والحبّ ذو الورق، وذو الرزق: فالورق رزق البهائم، والريحان رزق لبني آدم، كما قال تعالى: وَفاكِهَةً وَأَبًّا (سورة عبس آية 31) .
فالفاكهة: رزق لبني آدم، والأبّ: ما ترعاه البهائم.
وقرأ الباقون «والحبّ ذو العصف والريحان» بالرفع في الثلاثة، عطفا على «فكهة» .