فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 429354 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من التضمين النحوي في السورة الكريمة)

(سورة القمر)

(إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ(34)

أورد الزركشي والسيوطي وابن هشام: الباء بمعنى (في) وكذلك الموزعي وذكر قول الأعشى:

* ما بكاء الكبير بالأطلال *

ذكر أبو السعود: بسحر: أي في سحر أي ملتبسين بسحر .. وقال الجمل: الباء بمعنى في أو هي للملابسة أي حال كونهم ملتبسين بسحر.

وحكى الآلوسي: بسحر: أي في سحر ويجوز كون الباء للملابسة والجار والمجرور في موضع الحال أي ملتبسين.

أقول: من جعل الباء بمعنى (في) أو جعلها للملابسة أو علقها بحال محذوفة فقد ركب السهل وآثر الراحة.

ولعل تضمين (نجى) معنى (خلُص أو تدارك) والمتعدي بالباء نتشرت به إلى المراد بالإيماء والتانيس لنستخرج الخبيء من أغراضه، فاللَّه سبحانه أخلص نبيه لوطا وآله بخالصة النجاة من قومه، بحفظه، ولطفه، وإحسانه. وتداركه بعنايته وبرّه ورأفته في أشرف الأوقات وأطيب الساعات أخلصناهم بسحر.

والعلاقة بين المضمّن والمضمّن فيه واضحة كما أرشد إليها النظر، فالنجاة قد تكون من غير نشوب أذى، فأما هنا فكانت بعد تسورهم جدار بيته والدخول عليه، ولولا استئذان جبريل ربه فبسط جناحيه فطمس أعينهم لأصابه منهم ما أصابه، ولكن اللَّه أخلصه بخالصة ... وتداركه بألطاف ...

أرأيت إلى هذه الباء كيف منحت فعلها (خلُص) بصيرة تكشف الغامض وتُبصر الخفي مما نشِب به، ثم سلم منه؟!

وفيها من لطف المأخذ ما تعجب منه وتأنق له.

إنه التضمين يضُم عن النظم جناحاه ليكشفَ المستور، ويعرِّيَ الغامض، وينيرَ السبيل.

(وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ(36)

ذكر الراغب: المرية: التردد في الأمر وهو أخص من الشك (فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ) . والامتراء والمماراة: المحاجة فيما فيه مرية (قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ) وقَالَ تَعَالَى: (أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى) وقال: (فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ) وأصله من مريت الناقة إذا مسحت ضرعها للحَلبِ. وجاء في قاموس القرآن فلا تمار فيهم يعني لا تجادل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت