قوله تعالى: {الأخرى} العرب (لا) تقول للثالثة أخرى وإنما الأخرى نعت للثانية ، واختلفوا في وجهها فقال الخليل: إنما قال ذلك لوفاق رؤوس الآي ؛ كقوله:
{مَآرِبُ أخرى} [طه: 18] ولم يقل آخر.
وقال الحسين بن الفضل: في الآية تقديم وتأخير مجازها أفرأيتم اللاّت والعُزَّى الأخرى ومَنَاة الثالثة.
وقيل: إنما قال {وَمَنَاةَ الثالثة الأخرى} لأنها كانت مرتبة عند المشركين في التعظيم بعد اللاّت والعُزَّى فالكلام على نسقه.
وقد ذكرنا عن (ابن) هشام: أن مَناةَ كانت أولاً في التقديم ، فلذلك كانت مقدّمة عندهم في التعظيم ؛ والله أعلم.
وفي الآية حذف دل عليه الكلام ؛ أي أفرأيتم هذه الآلهة هل نفعت أو ضرّت حتى تكون شركاء لله.
ثم قال على جهة التقريع والتوبيخ: {أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى} ردًّا عليهم قولهم: الملائكة بنات الله ، والأصنام بنات الله.
قوله تعالى: {تِلْكَ إِذاً} يعني هذه القسمة {قِسْمَةٌ ضيزى} أي جائرة عن العدل ، خارجة عن الصواب ، مائلة عن الحق.
يقال: ضَازَ في الحكم أي جار ، وضَازَ حقّه يَضِيزه ضَيْزاً عن الأخفش أي نقصه وبخسه.
قال: وقد يهمز فيقال ضأزه يَضَأَزُه ضَأَزًّا وأنشد:
فإنْ تَنْأَ عنَّا نَنْتقِصْكَ وإنَ تُقِمْ ...
فقِسْمُكَ مَضْؤوزٌ وأنفُكَ رَاغِمُ
وقال الكسائي: يقال ضازَ يَضِيز ضَيْزاً ، وضازَ يَضُوز ضَوْزاً ، وضَأَز يَضْأَز ضأزاً إذا ظلم وتعدّى وبخس وانتقص ؛ قال الشاعر:
ضَازَتْ بنو أَسدٍ بِحُكمِهِمُ ...
إِذ يجعلون الرأسَ كالذَّنَبِ
قوله تعالى:"قِسْمَةٌ ضِيزَى"أي جائرة ، وهي فُعْلى مِثل طُوبَى وحُبْلى ؛ وإنما كسروا الضاد لتسلم الياء ؛ لأنه ليس في الكلام فِعْلى صفة ، وإنما هو من بناء الأسماء كالشِّعْرى والدِّفْلى.
قال الفرّاء: وبعض العرب تقول ضُوْزى وضِئْزى بالهمز.
وحكى أبو حاتم عن أبي زيد: أنه سمع العرب تهمز"ضِيزى".